الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

260

انوار الأصول

دون ولايته على الأنفس والأموال . 5 - ما جاء في بعض كلمات المحقّق النائيني رحمه الله وحاصله : أنّ الضرر وإن كان ينشأ من دخول سمرة على الأنصاري بلا استئذان منه ، ولكن كان منشأ جواز دخوله هو استحقاقه لكون النخلة باقية في البستان ، فالضرر وإن نشأ عن الدخول ، إلّا أنّه كان معلولًا لاستحقاق إبقاء النخلة ، فرفع هذا الحكم إنّما كان برفع منشأه وهو استحقاق الإبقاء ، كارتفاع وجوب المقدّمة برفع وجوب ذيها ، فالقاعدة رافعة لاستحقاق بقاء النخلة ، ولازمه جواز قلعه ، فيصحّ حينئذٍ تعليل الحكم المزبور بالقاعدة ( انتهى ملخّصاً ) « 1 » . أقول : هذا موافق لظاهر رواية عبد الله بن بكير التي علّل فيها بنفي الضرر ( كما أشار إليه المحقّق نفسه ) حيث ورد فيها : « اذهب فاقلعها وارم بها إليه فإنّه لا ضرر ولا ضرار » فهو تامّ في محلّه . 6 - إنّه كان من باب النهي عن المنكر ، نظير أمره صلى الله عليه وآله بتخريب مسجد الضرار ، ونظير ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « مدّ الفرات عندكم على عهد علي عليه السلام فأقبل إليه الناس فقالوا يا أمير المؤمنين نحن نخاف الغرق ، لأنّ في الفرات قد جاء من الماء ما لم ير مثله ، وقد امتلأت جنبتاه فاللَّه فاللَّه ، فركب أمير المؤمنين عليه السلام والناس معه وحوله يميناً وشمالًا ، فمرّ بمسجد سقيف فغمزه بعض شبّانهم ، فالتفت إليه مغضباً ، ثمّ أمر بهدم المحلّ الذي كانت الشبّان يتّخذونه لأفعالهم الفاسدة ، وهدم كلّ كوّة وميزاب وبالوعة إلى طريق المسلمين ، وقال : إنّ هذا أذى للمسلمين « 2 » ( انتهى ملخّصاً ) . فهو عليه السلام في هذا الحديث أعمل ولايته وحكم بالتخريب نهياً عن المنكر ، ولا يخفى أنّ النهي عن المنكر له مراتب بعضها مختصّ بمنصب الحكومة . وهذا الجواب قريب من الوجه الثالث ، ولكنّه أيضاً لا يلائم ظاهر الاستناد بقاعدة « لا ضرر » وعدم الاستناد بعنوان النهي عن المنكر .

--> ( 1 ) راجع رسالة المحقّق النائيني رحمه الله في لا ضرر ( المطبوعة في منية الطالب : ج 2 ص 209 - 210 ) . ( 2 ) سفينة البحار : مادّة فرات .