الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
239
انوار الأصول
بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ » الذي مرّ في تفسيره أنّه نهى عن الاضرار بالورثة بإقراره بدَين ليس عليه ، دفعاً لهم عن ميراثهم ، وقوله تعالى : « وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ » لأنّه نهي عن الاضرار بالمطلّقات والتضييق عليهنّ في النفقة والسكنى طلباً للاضرار بهنّ . هذا كلّه في الآيات . وهكذا الروايات ، فإنّ معنى قوله صلى الله عليه وآله « أنت رجل مضارّ » في قضيّة سمرة الوارد في بعض الطرق ، وقوله صلى الله عليه وآله : « ما أراك يا سمرة إلّا مضارّاً » في طريق آخر ، إنّما هو التعمّد على الضرر مع عدم منفعة عقلائيّة في عمله ، وهكذا رواية ابن حمزة الغنوي لأنّ الوارد فيها : « إذا ازدادت القيمة بالبرء ومع ذلك طلب الرأس والجلد فليس إلّا لقصد الاضرار بصاحبه » . فظهر أنّ المستفاد من موارد استعمالات هذه الصيغة في الكتاب والسنّة إنّما هو الاضرار العمدي بما لا ينتفع به . وأمّا كونه بمعنى الضيق كما ذكره في القاموس فإن كان المراد منه هو ما ذكر ، فبها ، وإلّا فإن كان المراد منه الايقاع في الكلفة والحرج في مقابل الضرر الذي هو إيراد نقص في الأموال والأنفس فهو أيضاً ممّا لا يمكن المساعدة عليه لعدم كونه ملائماً موارد استعماله كما لا يخفى . هذا تمام الكلام في مفاد كلمتي « الضرر » و « الضرار » . الأقوال الواردة في معنى الحديث إذا عرفت ذلك كلّه فلنرجع إلى معنى الحديث والأقوال الواردة فيه ، فنقول ومن اللَّه سبحانه نستمدّ التوفيق والهداية : منشأ الخلاف فيها أنّ كلمة « لا » الواردة في الحديث هل هي ناهية أو نافية ، فبناءً على كونها نافية يحتمل فيه ثلاثة وجوه لكلّ واحد منها قائل من الأصحاب ، فأحدها ما قال به الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله ، والثاني ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله ، والثالث ما نقله الشيخ الأعظم رحمه الله ، عن بعض الفحول ولم يسمّه ، وبناءً على أنّها ناهية يوجد في معنى الحديث قولان : أحدهما قول العلّامة شيخ الشريعة رحمه الله ، والثاني ما ذهب إليه في تهذيب الأصول فتصير الأقوال خمسة : أمّا القول الأوّل ، أي ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري رحمه الله فهو أن تكون « لا » نافية ، ويراد