الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
235
انوار الأصول
ورد من الحكم بحرمة الاحتكار وجواز البيع على المحتكر مع أنّ الناس مسلّطون على أموالهم . الوجه الخامس : أنّ جملة « ولا ضرار » لا تناسب حديث الشفعة ولا حديث منع فضل الماء لأنّها في اللغة مخصوصة بالضرر العمدي وهو أخصّ من مورد الحديثين « 1 » . وفيه : أنّه كم من قضية تكون مشتملة على فقرات عديدة وأجزاء مختلفة ولكنّها لاشتهارها بعبارة مخصوصة وجيزة تذكر جميعها في مقام الاستشهاد وإن كان مورد الاستشهاد خصوص بعض فقراتها . من قبيل رواية البزنطي وصفوان المشتملة على ثلاث فقرات : « رفع ما اكرهوا عليه وما لم يطيقوه وما أخطئوا » مع أنّ موردها خصوص الإكراه . وليكن محلّ الكلام من هذا القبيل . الأمر الرابع : في معنى الضرر والضرار ولنا في تعيين معاني اللغات وتشخيص حدودها ثلاثة طرق : 1 - الرجوع إلى كتب اللغة ، وقد مرّت حجّية قول اللغوي . 2 - الرجوع إلى موارد الاستعمال إذا بلغ إلى حدّ الاطّراد . 3 - الرجوع إلى المتبادر إلى الذهن ، وهي تفيد بالإضافة إلى اللغات التي كثر استعمالها في معانيها بحيث تتبادر المعاني إلى ذهن كلّ من أنس باللسان ولو كان من غير أهله . ولا يخفى أنّ كلمة « الضرر » من اللغات التي يمكن في تعيين معناها أعمال كلّ واحد من هذه الطرق . أمّا الطريق الأوّل ففي مفردات الراغب : « الضرّ « 2 » سوء الحال إمّا في النفس لقلّة العمل والفضل وإمّا في البدن لعدم جارحة ونقص ، وأمّا في الحال من قلّة مال وجاه » . ولا تخفى المسامحة الموجودة في هذا التعريف مع أنّه من أحسن التعاريف ومع دقّة نظر الراغب في مفرداته .
--> ( 1 ) راجع رسالة المحقّق النائيني رحمه الله في لا ضرر ، ( المطبوعة في منية الطالب : ج 3 ، ص 195 و 199 ) . ( 2 ) الضرّ بالفتح والضُرّ بالضمّ والضرر بمعنى واحد ومن أصل واحد إنّما الفرق في أنّ الأوّل مصدر والأخيرين اسم المصدر .