الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
223
انوار الأصول
نعم لو قلنا : بأنّ الفرق بين « ضرر » و « ضرار » أنّ الثاني مخصوص بالضرر العمدي ، فيكون مفاد هذا الحديث أخصّ من مدلول غيرها ويكون ناهياً عن خصوص الضرر العمدي . ومنها : ما رواه المحدّث الثوري في المستدرك عن دعائم الإسلام عن أبا عبد الله عليه السلام إنّه سئل عن جدار الرجل وهو سترة بينه وبين جاره سقط فامتنع من بنيانه قال : « ليس يجبر على ذلك إلّا أن يكون وجب ذلك لصاحب الدار الأخرى بحقّ أو بشرط في أصل الملك ، ولكن يقال لصاحب المنزل استر على نفسك في حقّك إن شئت ، قيل له فإن كان الجدار لم يسقط ولكنّه هدمه أو أراد هدمه اضراراً بجاره لغير حاجة منه إلى هدمه قال : لا يترك ، وذلك أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : لا ضرر ولا ضرار ( اضرار ) وإن هدمه كلّف أن يبنيه » « 1 » . وسيأتي أنّ ذيل هذا الحديث شاهد على أنّ القاعدة يمكن الاستدلال بها لإثبات الحكم أيضاً لا لخصوص نفي الأحكام . ومنها : ما رواه المحدّث النوري في المستدرك أيضاً عن أمير المؤمنين عليه السلام : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « لا ضرر ولا ضرار » . ومنها : ما ورد في عوالي اللئالي عن أبي سعيد الخدري عنه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « لا ضرر ولا اضرار في الإسلام » « 2 » . وقال المصنّف بعد ذلك : وأسنده ابن ماجة والدارقطني وصحّحه الحاكم في المستدرك . هذه هي الطائفة الأولى ، أي الروايات العامّة الدالّة على القاعدة عموماً . أمّا الطائفة الثانية : من الروايات الخاصّة ، فمنها ما ورد في حريم البئر وهي اثنتان : إحداها : ما رواه محمّد بن الحسن ( الحسين ) قال : « كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام : رجل كانت له قناة في قرية فأراد رجل أن يحفر قناة أخرى إلى قرية له كم يكون بينهما في البعد حتّى لا تضرّ إحداهما بالأخرى في الأرض ، إذا كانت صلبة أو رخوة ؟ فوقّع عليه السلام : على حسب أن لا تضرّ
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 3 ، ص 150 ، الباب 9 ، ح 1 ، الطبع القديم ، وج 18 ، ص 118 ، الطبع الجديد . ( 2 ) عوالي اللئالي : ج 1 ، ص 383 .