الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
221
انوار الأصول
مضايقة ملّاك المراتع عن فضل الكلاء . ويساعد هذا الاحتمال تكرار الضرر في هذه القاعدة فيكون « لا ضرر » ناظراً إلى الضرر الأوّل ( أي المنع عن فضل الماء ) و « لا ضرار » إلى الضرر الثاني ، أي إلى مقابلة الثاني بالمثل ، وذلك لمكان باب المفاعلة كما سيأتي . ثمّ إنّه هل كان استدلال الرسول صلى الله عليه وآله على حكم مستحبّ ، أو على حكم وجوبي ، أي هل اعطاء فضل الماء وعدم المنع عنه واجب على صاحب البئر أو مستحبّ ؟ المشهور هو الثاني ، وذهب الشيخ الطوسي رحمه الله وجماعة إلى الأوّل ، وتفصيل الكلام في محلّه ، وإن كان قول الشيخ أوفق بظاهر الأدلّة . ثمّ إنّه لو كانت كلمة « قال » الواردة في ذيل الحديث بالفاء ( فقال ) كان ذيل الحديث جزء من هذه الرواية ، وتصير رواية مستقلّة عمّا سبق ، فيؤخذ بما يستفاد من موردها الخاصّ من نكات وخصوصيّات ، وأمّا إذا كانت بالواو كما ادّعى العلّامة شيخ الشريعة رحمه الله وجوده في النسخة المصحّحة من الكافي عنده ، فيحتمل أن تكون جزء منها ، كما يحتمل أن تكون من باب الجمع في الرواية ، فيشكل ترتيب آثار الاتّصال عليه . ومنها : ما رواه عقبة بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام : « قال قضى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن وقال : لا ضرر ولا ضرار ، وقال : إذا ارّفت الأرف وحدّت الحدود فلا شفعة » « 1 » . فهذا الحديث أيضاً يمكن التمسّك به بعنوان رواية مستقلّة غير ما سبق ، إذا كان بمجموعه رواية واحدة كما هو الظاهر من وقوع القاعدة بين فقرتين كلتاهما وردتا في باب الشفعة « 2 » ، فتكون حينئذٍ من قبيل الحكمة لجعل الشفعة ( لا العلّة لأنّ البيع بغير الشريك ضرريّ في بعض الموارد لا في تمامها ) . ومنها : مرسلة الصدوق قال : وقال النبي صلى الله عليه وآله : « الإسلام يزيد ولا ينقص ، ( قال ) وقال صلى الله عليه وآله : لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ، فالإسلام يزيد المسلم خيراً ولا يزيد شرّاً ، ( قال )
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الشفعة ، الباب 5 ، ح 1 . ( 2 ) ومعنى الفقرة الثانية أنّ حقّ الشفعة ثابت في المشاع وقبل القسمة ، وأمّا بعدها فلا شفعة ، لأنّ قوله عليه السلام « ارّفت الأرف » بمعنى أعلمت علامات القسمة .