الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
195
انوار الأصول
على جمع المكلّفين « 1 » ، كما يدلّ ذيل آية النفر : « وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ » على وجوب التعليم كفائياً . الطائفة الثانية : روايات خاصّة ووردت في موارد خاصّة تدلّ على وجوب تحصيل العلم ووجوب الفحص ، وهي عدّة روايات : إحداها : ما رواه عبد الرحمان بن الحجّاج قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجلين أصابا صيداً وهما محرمان ، الجزاء بينهما ؟ أو على كلّ واحد منهما جزاء إلى أن قال : « إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه فتعلموا » « 2 » . ثانيها : ما رواه حمزة بن الطيّار أنّه عرض على أبي عبد الله عليه السلام بعض خطب أبيه حتّى إذا بلغ موضعاً منها قال له : كفّ واسكت ، ثمّ قال أبو عبد الله عليه السلام : « أنّه لا يسعكم فيما ينزل بكم ممّا لا تعلمون إلّا الكفّ عنه والتثبّت والردّ إلى أئمّة الهدى حتّى يحملوكم فيه على القصد ويجلوا عنكم فيه العمى ، ويعرّفوكم فيه الحقّ قال اللَّه تعالى : « فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ » » « 3 » . ثالثها : ما رواه أحمد بن الحسن الميثمي عن الرضا عليه السلام في حديث اختلاف الأحاديث قال : « وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه ، فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا فيه بآرائكم ، وعليكم بالكفّ والتثبّت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتّى يأتيكم البيان من عندنا » « 4 » .
--> ( 1 ) خلافاً لما قد يدّعي من أنّ هذا الحديث يدلّ على وجوب التعلّم على خصوص الرجال من المكلّفين وذلك لأنّه أوّلًا : كلمة « المسلم » هنا بمعنى اسم الجنس تدلّ على جنس المكلّف ، وثانياً : لا إشكال في أنّ المراد من العلم في هذا الحديث علم الدين ، ومن الواضح وجوبه على النساء أيضاً ، وثالثاً : توجد في ذلك الباب روايتان اخريان عبّر فيها بمطلق انّ « طلب العلم فريضة » وهما ح 2 و 5 ، ورواية ثالثة ( ح 6 ) وهي ما رواه أبو حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام الدالّة على وجوب التفقّه في الدين مطلقاً ، ورواية رابعة ( ح 8 ) وهي صحيحة أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « لَوَدِدت أنّ أصحابي ضربت رؤوسهم بالسياط حتّى يتفقّهوا » وهي أيضاً مطلقة كما لا يخفى . ( 2 ) الباب 12 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 1 . ( 3 ) وسائل الشيعة : الباب 12 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 3 . ( 4 ) المصدر السابق : ح 31 .