الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

191

انوار الأصول

( كما مرّ ) ، بل لعلّ الدليل على الخلاف ، حيث إنّ ديدن الأئمّة وسيرة أصحابهم على العمل بالأمارات الترخيصيّة وترك الاحتياط فيها ولو لم يلزم منه اختلال النظام ، فكانوا عليهم السلام يستجيبون دعوة المؤمنين مع وجود احتمال الشبهة في بيوتهم وأموالهم وطعامهم ، ويدخلون في أسواقهم ويشترون ويأخذون ما في أيديهم مع وجود الشبهة فيها أيضاً . إن قلت : فما هو مورد الأخبار الدالّة على حسن الاحتياط ؟ قلنا : لا بدّ من حملها على غير موارد قيام الأمارات الترخيصيّة ، أو عليها ولكن فيما إذا حصلت التهمة والظنّ القوي بالحرمة . وبالجملة : تحقيق البحث في المقام يستدعي لزوم ملاحظة موارد وجوب الاحتياط ثمّ البحث عن شرائط الاحتياط في كلّ واحد منها ، وقد ظهر ممّا مرّ سابقاً أنّها ثلاثة : أحدها : الشبهات الحكميّة قبل الفحص . الثاني : أطراف العلم الإجمالي . الثالث : موارد اليقين بالاشتغال الذي يقتضي البراءة اليقينيّة . أمّا المورد الأوّل : فلا إشكال في وجوب الاحتياط فيه من دون شرط ، وسيأتي البحث عنه في بيان شرائط جريان أصالة البراءة . وأمّا المورد الثاني : فهو مشروط بشرائط مرّ ذكرها : منها : أن تكون الشبهة محصورة ، ومنها : كون تمام الأطراف محلًا للابتلاء ، ومنها : عدم كون واحد من الأطراف مضطرّاً إليه . وأمّا المورد الثالث : فلا إشكال أيضاً في وجوب الاحتياط فيه بلا شرط . إلّا إذا أوجب طروّ عنوان ثانوي من قبيل العسر والحرج . ثمّ إنّه هل يجوز العمل بالاحتياط وترك الاجتهاد والتقليد ؟ وهذا تارةً يبحث عنه في مباحث العلم الإجمالي ( أي الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي ) وأخرى في ما نحن فيه ( أي مطلق الاحتياط ) . والأقوال فيه ثلاثة : 1 - ما ذهب إليه المشهور ، وهو عدم الجواز مع إمكان الاجتهاد أو التقليد .