الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

19

انوار الأصول

1 - أصالة البراءة إذا شكّ في حرمة شيء لإجمال نصّ أو عدمه أو تعارض النصّين ، فالمعروف بين الأصوليين هو البراءة ، وعند الأخباريين الاحتياط ، وهو عمدة الفرق بين الطائفتين ، والحقّ مع الطائفة الأولى ، أي الأصوليين ، واستدلّ لذلك بالأدلّة الأربعة : أدلّة الأصوليين على أصالة البراءة : الأوّل : الآيات منها : قوله تعالى : « مَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » « 1 » . حيث إنّه وردت فيها ثلاث فقرات : أحدها : أنّ نتيجة عمل كلّ إنسان تعود إلى نفسه : « من اهتدى فإنّما يهتدي لنفسه ومن ضلّ فإنّما يضلّ عليها » . ثانيها : ما يكون بمنزلة المفهوم للحكم الأوّل ، أي : « وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى » ، وكلّ واحد من هذين الحكمين إرشاد إلى ما يحكم به العقل . ثالثها : البراءة في موارد عدم البيان والبعث : « وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » وهي تؤكّد بالآية التالية لها ، أي قوله تعالى : « وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً » حيث إنّه بيّنت فيها كيفية العذاب المذكور في تلك الآية وأنّه يقع بعد الأمر ووقوع الفسق ، كما أنّ المراد من بعث الرسل في تلك الآية إنّما

--> ( 1 ) سورة الإسراء : الآية 15 .