الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
159
انوار الأصول
وفيه : أنّ البراءة مقدّمة على الاشتغال لأنّها في محلّ الكلام بمنزلة الأصل السببي ، وأصالة الاشتغال أصل مسبّبي ، لأنّ منشأ الشكّ في فراغ الذمّة إنّما هو الشكّ في جزئية السورة مثلًا ، وهو يرتفع بجريان البراءة فيرتفع موضوع أصالة الاشتغال . ثانيهما : أنّ الشكّ في المقام يرجع إلى الشكّ في المحصّل ، لأنّ المأمور به وهو عنوان الصّلاة مثلًا عنوان بسيط ، ولا نعلم أنّه هل يحصل بإتيان تسعة أجزاء ، أو لا ؟ فلا بدّ لإحرازه من إتيان الجزء العاشر أيضاً . وفيه : أنّه ليست الصّلاة أمراً خارجاً وراء الاجزاء ، حاصلًا منها ومسبّباً عنها حتّى يكون الشكّ شكّاً في المحصّل ، بل إنّما هي عين الاجزاء ، والأمر بها منبسط على الاجزاء . هذا كلّه في الجهة الأولى ، وهي ما إذا كان الأقل والأكثر من قبيل الجزء والكلّ . الجهة الثانية : في الشرائط ( في ما إذا كان الأقل والأكثر من قبيل الشرط والمشروط ، وكان منشأ انتزاع الشرطيّة أمراً خارجاً عن المشروط مبايناً له في الوجود كالطهارة بالنسبة إلى الصّلاة ) . وقد ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله هنا أيضاً إلى التفصيل بين البراءة العقليّة والبراءة الشرعيّة كما ذهب إليه في المقام الثالث الآتي أيضاً ( وهو الشكّ في القيود ) فقال بجريان البراءة شرعاً وعدم جريانها عقلًا بناءً على مسلكه المتقدّم في المقام الأوّل ( الشكّ في الأجزاء ) ، وادّعى أنّ عدم جريان البراءة العقليّة في الشرائط والقيود أظهر من عدم جريانها في الأجزاء بدعوى أنّ الانحلال المتوهّم ( هناك بتقريب كون الأقل ممّا علم وجوبه تفصيلًا إمّا نفسياً أو مقدّمياً ) لا يكاد يتوهّم في المقام ، فإنّ الجزء الخارجي ممّا يمكن فيه دعوى اتّصافه بالوجوب الغيري المقدّمي ، إذ لكلّ جزء خارجي وجود آخر مستقلّ غير وجود الجزء الآخر وإن كان العرف يرى للمجموع وجوداً واحداً ، بخلاف الجزء التحليلي المتصوّر في المقام كالتقيّد والاشتراط فلا وجود له خارجاً غير وجود المجموع الواجب بالوجوب النفسي الاستقلالي ، فلا يتّصف بالوجوب حتّى الوجوب النفسي الضمني . هذا في البراءة العقليّة . وأمّا البراءة النقليّة فقد فصّل فيها بين الشرائط والقيود ، وقال بجريانها في الشرائط