الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

149

انوار الأصول

الأطراف كما إذا لاقت إحدى اليدين بأحد الإنائين المعلومة نجاسة أحدهما ، ولاقت اليد الأخرى بالإناء الآخر فلا إشكال في نجاسة الملاقي لحصول علم إجمالي جديد حينئذٍ بالنجاسة كما لا يخفى . التنبيه الثامن : في حكم الخنثى المشكل كان البحث إلى هنا في الشكّ في التكليف أو المكلّف به ، وقد يقع الشكّ في المكلّف نفسه ، وهو ما إذا كان المكلّف خنثى يدور أمرها بين أن تكون مذكّراً أو مؤنّثاً ، نعم هذا العلم الإجمالي يوجب العلم الإجمالي بالخطاب والتكليف ، فيعلم إجمالًا - مثلًا - بكونها مخاطبة أمّا بخطاب « قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ » « 1 » أو بخطاب « وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ . . . » « 2 » . وعلى أيّ حال لا بدّ من الإشارة هنا إلى أنّ الخنثى هل تكون جنساً ثانياً في قبال الرجال والنساء ، أو داخلة في أحدهما ؟ فإن كانت جنساً ثالثاً فأمرها سهل لكونها بريئة من مختصّات كلّ من الجنسين بجريان أصالة البراءة في حقّها ، فالتكاليف الشاملة لها إنّما هي خصوص المشتركات بينهما ، وإن لم تكن جنساً ثالثاً بل كانت داخلة أمّا في الرجال أو في النساء فمقتضى أصالة الاشتغال هو الاحتياط . المستفاد من ظواهر بعض الروايات والآيات هو الثاني ، أمّا الروايات « 3 » فنظير ما ورد في أبواب الإرث ممّا يدلّ على لزوم الاختبار ابتداءً في الخنثى ليعلم تفصيلًا بأنّها مذكّر أو مؤنّث ولو أشكل أمرها تعطي نصف حقّ الرجل ونصف حقّ المرأة ، جمعاً بين الحقّين وعملًا بقاعدة العدل والإنصاف وكذلك ما يدلّ على لزوم القرعة في بعض الصور ، فهذه الروايات تدلّ على عدم وجود جنس ثالث في البين ، وإلّا فلا معنى لقاعدة القرعة وقاعدة العدل والإنصاف كما لا يخفى .

--> ( 1 ) سورة النور : الآية 30 . ( 2 ) سورة النور : الآية 31 . ( 3 ) راجع وسائل الشيعة : ج 17 ، الباب 1 و 2 و 3 ، من أبواب الاختبار .