الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
144
انوار الأصول
الإنصاف عدم اعتبار الاندراج تحت عنوان واحد ، لأنّ منشأ تنجّز العلم الإجمالي وهو فعليّة التكليف الواقعي موجود في كلتا الصورتين ، ولا فرق بين وحدة النجس وتعدّده في حكم العقل كما لا يخفى ، ومن هنا يعلم أنّه إذا خرج من الإنسان بلل مردّد بين البول والمني ، أي حصل العلم الإجمالي بوجود موجب الوضوء أو الغسل فيجب أن يأتي بهما معاً كما عليه الفتوى ، مع أنّ الحدثين لا يكونان من جنس واحد . نعم لا بدّ فيه من التفصيل بين ما إذا كان قبل خروج البلل على وضوء وبين ما إذا كان قبله محدثاً بحدث الوضوء فيجب في الصورة الأولى بإتيان كلا الطهورين ، ويكتفي في الصورة الثانية على خصوص الوضوء ، والوجه في ذلك أنّ العلم الإجمالي في الثانية ينحلّ إلى الشكّ البدوي بالنسبة إلى الحدث الأكبر لأنّ الحدث الحادث على فرض كونه بولًا ليس له أثر ، ولا يحدث به تكليف جديد لأنّه حدث على حدث فتجري البراءة بالنسبة إلى وجوب الغسل فلا يجب عليه إلّا الوضوء ، بخلافها في الصورة الأولى لأنّ الحدث المزبور يكون مؤثّراً وموجداً لتكليف جديد على كلا الفرضين فلا بدّ لحصول البراءة اليقينيّة من إتيان كلا الطهورين . كما يعلم من هنا الحكم في باب الخنثى المشكل ، فلا يجوز له إجراء البراءة إذا كان هناك تكليف مختصّ بالرجال أو مختصّ بالنساء ، فيحكم بعدم وجوب الستر الواجب على المرأة عليها ، وكذا عدم وجوب الجهر بالقراءة عليها ، كلّ ذلك للبراءة كما توهّمه بعض ، وذلك لأنّ العلم الإجمالي حاصل بوجوب الستر أو الجهر بالقراءة عليها لأنّه في الواقع أمّا تكون امرأة رجلًا ، ولا ضير في عدم اندراج الحكمين تحت جنس واحد ، وكذا في سائر المقامات من أحكام الخنثى ، وسيأتي البحث عنه مستقلًا في التنبيه الثامن . بل يمكن أن يقال بتنجّز العلم الإجمالي إمّا بكلّ تكاليف الرجال أو كلّ تكاليف النساء ، فالواجب عليها الاحتياط في جميع ذلك . التنبيه السابع : حكم ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة هل يحكم بتنجّس ملاقي بعض أطراف النجس المعلوم بالإجمال ، أو يجب أيضاً ترتيب سائر الآثار الشرعيّة المتعلّقة بالحرام التفصيلي أو النجس التفصيلي عليها ؟