الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
135
انوار الأصول
نعم لقائل أن يقول : إنّ أدلّة الأصول المرخّصة منصرفة عن موارد العلم الإجمالي وناظرة إلى الشبهات البدوية أو الشبهات غير المحصورة كما عرفت في روايات الجبن . واستشكل المحقّق النائيني رحمه الله على الشيخ الأنصاري رحمه الله ، بأنّ اللازم في المقام البحث عن إمكان جعل الحكم الظاهري في تمام الأطراف بحسب مقام الثبوت ، لأنّه مع وجود المحذور في مقام الثبوت لا تصل النوبة إلى البحث في مقام الإثبات والاستظهار ، ثمّ ذكر لشمول أدلّة الأصول لأطراف العلم الإجمالي ثبوتاً محذورين على سبيل منع الخلو : أحدهما : مناقضة الحكم الظاهري الناظر إلى الواقع مع العلم الوجداني ، وهي في موارد الأصول التنزيليّة كالاستصحاب حيث إنّ تنزيل الطهارة المشكوكة منزلة الطهارة الواقعيّة مثلًا بدليل الاستصحاب يناقض مع العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما الواقعيّة . ثانيهما : إنّ جعل الحكم الظاهري في تمام الأطراف مستلزم للترخيص في المعصية ومخالفة التكليف الواصل ، وهذا في موارد الأصول غير التنزيلية « 1 » . أقول : التكلّم في مقام الثبوت إنّما هو من باب المقدّمة للبحث عن مقام الإثبات ، ولا شكّ في أنّ شمول اطلاقات أدلّة الأصول لكلّ واحد من الأطراف مع قطع النظر عن سائر الأطراف لا محذور فيه ثبوتاً ، إنّما المحذور ينشأ من شموله لها جميعاً ، وهذا هو معنى التعارض كما في سائر المقامات ، ألا ترى أنّ شمول أدلّة حجّية خبر الواحد لكلّ واحد من المتعارضين مستقلًا لا محذور فيه ، ولكن شمولها لهما غير ممكن للمحذور الثبوتي ، للعلم بكذب واحد منهما ، وهذا هو العلّة في تعارضهما . التنبيه الخامس : الفرق بين « الشبهات المحصورة » و « غير المحصورة » وقد أشار المحقّق الخراساني إلى هذه المسألة بغير اهتمام يليق بها ، وقال بعدم الفرق بين الشبهتين مع فعليّة التكليف المعلوم بالإجمال ، فالمدار في تنجّز العلم الإجمالي إنّما هو فعلية التكليف لا قلّة أطرافها ، نعم ربّما تكون كثرة الأطراف في مورد موجبة لعسر أو ضرر أو
--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات : ج 2 ، ص 241 ، طبع مؤسسة مطبوعات ديني ؛ وفوائد الأصول : ج 4 ، ص 20 - 21 ، طبع جماعة المدرّسين .