الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

119

انوار الأصول

ومنها : قوله : « اتركوا ما لا بأس به حذراً عمّا به البأس » « 1 » ولا إشكال في أنّ موردها أو القدر المتيقّن منها أطراف العلم الإجمالي . الطائفة الثانية ما وردت في موارد خاصّة : منها : ما مرّ سابقاً روايات « 2 » القرعة في الغنم الموطوءة ، حيث إنّ الأمر بالقرعة مع عدم حرمة المخالفة الاحتماليّة ممّا لا وجه له . إن قلت : فلما ذا أجاز الشارع ارتكاب الجميع بعد إخراج ما أصابته القرعة ؟ قلنا : الجواب عنه واضح ، فإنّ القرعة بمنزلة الأمارة كما يستفاد من أدلّتها فإذا امتاز الحرام في البين بالأمارة جاز ارتكاب الباقي . منها : ما مرّ آنفاً من روايات اختلاط الميتة بالمذكّى ، لتقييد جواز البيع فيها بمن يستحلّ كما ذكرنا . لكن يرد على هذه الطائفة إنّها خارجة عن محلّ النزاع لأنّ محلّ النزاع صورة عدم جريان الأصول الناهية في أطراف العلم الإجمالي وإلّا لا إشكال في حرمة المخالفة الاحتماليّة حتّى عند القائلين بالجواز لمكان الأصل ، ولا إشكال في جريان استصحاب عدم التذكية في مورد اختلاط الميتة بالمذكّى في جميع الأطراف ، وكذلك في الغنم الموطوءة بناءً على حجّية الاستصحاب التعليقي ( حيث إنّ استصحاب عدم التذكية معلّق على وقوع الذبح خارجاً ) ، لعدم لزوم المخالفة القطعيّة العلميّة حينئذٍ لأنّ غاية ما يترتّب على جريان الاستصحاب إنّما هو ترك جميع الأطراف وهو مخالفة قطعيّة ولا إشكال في عدم مانعيتها عن جريان الأصول . الطائفة الثالثة : ما وردت في باب النجاسات وتدلّ على لزوم الاجتناب عن أطراف النجاسة المعلومة بالإجمال : منها : ما رواه محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام . . . وقال : « في المني يصيب الثوب ، قال :

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ص 414 ، طبعة جماعة المدرّسين ، ولم نظفر بها بهذا التعبير في الجوامع الروائية ، نعم في بحار الأنوار : ج 70 ، ص 296 ، ذيل آية التقوى ( البراءة / 109 ) عن مصباح الشريعة عن الإمام الصادق عليه السلام : وتفسير التقوى ترك ما ليس بأخذه بأس حذراً عمّا به بأس . ( 2 ) وسائل الشيعة : راجع باب 30 تحريم لحم البهيمة التي ينكحها الآدمي من كتاب الأطعمة والأشربة .