الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
101
انوار الأصول
الخراساني رحمه الله مضافاً إلى أنّه تحصيل للحاصل . وأمّا القول الثالث : وهو ما مرّ من مختار المحقّق الخراساني رحمه الله ، فإن كان مراده من التخيير التخيير الظاهري فقد عرفت أنّه تحصيل للحاصل لأنّ المقصود من كلّ إلزام هو البعث والتحريك لانبعاث حاصل في المقام ، وإن كان المراد التخيير الواقعي ، فجوابه إنّ مورده باب تزاحم الملاكات وما إذا كان لكلّ من الطرفين ملاكاً مستقلًا مزاحماً لملاك الطرف الآخر ، بينما الملاك في ما نحن فيه موجود في أحد الطرفين فقط . وأمّا القول الرابع : وهو التخيير عقلًا مع التوقّف شرعاً فقد مرّ الجواب آنفاً عن الجزء الأوّل منه ، وهو التخيير عقلًا ، أمّا الجزء الثاني ففيه : إنّه وإن لم يكن للشارع حكم بالتخيير لما مرّ من أنّه تحصيل للحاصل ولكن لا إشكال في شمول أدلّة الإباحة والبراءة بالنسبة إلى احتمال تعيين أحدهما . وأمّا القول الخامس : فقد ظهر الجواب عنه ممّا مرّ فلا نعيد . بقي هنا أمور : الأمر الأول : تطبيقات اصالة التخيير في الفقه إنّا لم نظفر على مثال في الفقه لدوران الأمر بين الفعل والترك بنحو الشبهة الحكميّة ، لأنّ ما ذكرنا من مثال صلاة الجمعة خارج عن محلّ الكلام في الواقع ( لمكان اعتبار قصد القربة فيها ) كما سيأتي إن شاء اللَّه . نعم يمكن التمثيل له بالشبهة الحكميّة في باب الحدود والتعزيرات كما إذا شككنا في أنّ المجرم الفلاني هل صار مستحقّاً للحدّ أو التعزير ( سواء كان الشكّ في أصل الحدّ والتعزير أو مقدارهما ) فيكون واجباً أوليس مستحقّاً لهما فيكون حراماً لأنّ أمر الحدود أو التعزيرات في جميع الموارد دائر بين الوجوب والحرمة . لكنّه مجرّد فرض أيضاً لوجود أمارتين في هذا الباب تمنعان من عروض الشكّ : إحداهما : قاعدة « الحدود تدرأ بالشبهات » والثانية : « حرمة إيذاء المؤمن » وحيث إنّهما من الأدلّة الاجتهاديّة فمع جريانهما لا تصل النوبة إلى الأصول العمليّة .