الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
80
انوار الأصول
إلى الذهن مرّتين : مرّة بملاحظة وضع مفرداتها ومرّة بملاحظة وضع نفسها « 1 » . فتلخّص ممّا ذكرنا إنّه لا وضع لآحاد الجمل المركّبة بخصوصها ولا يتصوّر له صورة معقولة بل لا ينبغي التفوّه به . نعم يمكن تصويره على نهج قضيّة الموجبة الجزئيّة في خصوص الأمثال المركّبة المستعملة في كلّ لغة ، فيقال إنّ جملة « أراك تقدّم رجلًا وتأخّر أخرى » مثلًا وضعت من حيث المجموع لبيان التحيّر والتردّد ، وهكذا غيرها من سائر الأمثال التركيبية وإن كان هذا المعنى أيضاً مخالفاً للوجدان ، فإنّها كنايات متّخذة من وضع مفرداتها مع وضع هيئاتها . ثمّ إنّ حاصل ما يمكن أن يقال في وضع الهيئات أنّ لنا أربع أنحاء من الهيئة : أوّلها : هيئات المفردات نحو هيئات الصفات مثل هيئة اسم الفاعل وهيئة اسم المفعول . ثانيها : هيئات النسب الناقصة كهيئة المضاف والمضاف إليه . ثالثها : هيئات النسب التامّة كهيئة جملة « زيد قائم » . رابعها : هيئات وضعت لخصوصيات النسب كهيئة « تقديم ما حقّه التأخير » مثلًا التي تدلّ على الحصر كما هو المعروف . والجامع بين هذه الأنحاء أنّ الوضع في جميعها نوعي ، والمقصود من الوضع النوعي أنّ المعنى فيها لا يتبدّل ولا يتغيّر بتبدّل المفردات والمواد الموجودة فيها ، ولا يدور مدار مادّة خاصّة ، بخلاف الوضع في المفردات فإنّه فيها شخصي يدور المعنى فيها مدار خصوصيّة المواد ، ومع تغيّرها يتغيّر المعنى أيضاً ، ولا ينافي ذلك كون الموضوع فيها كلّياً ، ولا ينقضي تعجّبي عن المحاضرات حيث أتعب نفسه الزكيّة في بيان المقصود من الوضع النوعي والشخصي مع أنّه ظاهر لا غبار عليه . ثمّ إنّه قد يقوم بعض الكلمات المفردة مقام الهيئة في دلالتها على النسبة في بعض اللغات ، فإنّ كلمة « است » في اللّغة الفارسيّة تدلّ على النسبة في الجمل التامّة مع أنّها في اللّغة العربيّة تفهم من هيئة الجملة ، ولا مانع من ذلك كما لا يخفى .
--> ( 1 ) راجع المحاضرات : ج 1 ، ص 110 .