الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

75

انوار الأصول

الأمر الرابع : الدلالة تابعة للإرادة أو لا ؟ هل الإرادة دخيلة فيما وضع له اللفظ ، أو لا ؟ ومآله إلى أنّ مثل لفظ « زيد » هل وضع لمجرّد المعنى فقط ، أو وضع للمعنى المقيّد بكونه مراداً ؟ ذهب بعضهم إلى عدمه وأنّ الموضوع له هو المعنى من حيث هو هو ، كما يستفاد هذا من تهذيب الأصول أيضاً . ولكن المحقّق الحائري رحمه الله في درره ذهب إلى الثاني وأنّ الإرادة داخلة في الموضوع له وتبعه بعض أعاظم العصر . واستدلّ المحقّق الخراساني رحمه الله للعدم بأُمور ثلاثة : الأمر الأوّل : ما مرّ منه من أنّ قصد المعنى على أنحائه من مقوّمات الاستعمال ويكون خارجاً عن الموضوع له والمستعمل فيه ، ولا يخفى أنّ إرادة اللافظ في المقام ليست شيئاً وراء لحاظ المعنى . الأمر الثاني : إنّه يستلزم التجريد ولزوم التصرّف في عامّة الألفاظ لأنّ المتّصف بالقيام في « زيد قائم » ، مثلًا هو زيد الخارجي لا زيد المراد الذهني ، والمتّصف بالثقل في « الحجر ثقيل » إنّما هو الحجر الخارجي لا الذهني ، فلا بدّ من تصرّف في معنى زيد والحجر وتجريدهما عن قيد الإرادة حتّى يصحّ حمل القيام والثقل وإسنادهما إليهما . الأمر الثالث : إنّه يلزم كون وضع عامّة الألفاظ عامّاً والموضوع له خاصّاً ، لأنّ إرادة اللافظ لو كانت جزء الموضوع له أو كان قيده كان الموضوع له جزئيّاً ذهنيّاً وخاصّاً لأنّه لا مجال لتوهّم أخذ مفهوم الإرادة فيه بل المدّعى أخذ مصاديقها . أقول : الإنصاف أنّ هذه المسألة ترجع بحسب الحقيقة إلى المبنى الذي اختاروه في البحث عن حقيقة الوضع ، فمن ذهب هناك إلى أنّ حقيقة الوضع التعهّد والالتزام فيمكن له القول بكون الإرادة دخيلة في الموضوع له ، لأنّ التعهّد ملازم للإرادة ، ومن ذهب إلى أنّ حقيقة الوضع تخصيص اللفظ بإزاء المعنى كما هو المختار فلازم كلامه القول بعدم أخذها فيه . ولكن قد يقال : إنّ هنا طريقاً آخر لإثبات كون الإرادة دخيلة في الموضوع له ، وهو أنّ