الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

66

انوار الأصول

من غير تقييد بكونها خارجيّة أو ذهنية . إن قيل : ينتقض كلامهما بقولك : « اصلّي في هذا المسجد » إذا كنت جالساً فيه لأنّه في مثل هذه الحالة لا حاجة إلى ضمّ الإشارة بالحسّ أو الذهن بل يكتفي بلفظ « هذا المسجد » فحسب . ولكن يمكن الجواب عنه بأنّ المسجد في هذا المثال حاضر في الذهن فيشار إليه أيضاً بالإشارة الذهنيّة ، نعم يرد عليهما ما سيتّضح لك في بيان المختار في المقام فانتظر . القول الثالث : ما في تهذيب الأصول وحاصله : إنّ ألفاظ الإشارة وضعت لايجاد الإشارة فقط . وبعبارة أخرى : إنّ ألفاظ الإشارة تقوم مقام الإشارة بالإصبع وإشارة الأخرس ، فكما أنّه بإشارة الإصبع توجد الإشارة كذلك بلفظ « هذا » مثلًا ، ولذلك يقوم أحدهما مقام الآخر ، فالموضوع له في كلّ واحد منهما نفس الإشارة ، وعلى هذا فيندرج تلك الألفاظ في باب الحروف ولا استقلال لها لا في الذهن ولا في الخارج ، فكما لا تدلّ كلمة « من » أو « إلى » على معنى مستقلّ ، كذلك كلمة « هذا » فلا تدلّ على معنى كذلك ، فألفاظ الإشارة في الحقيقة حروف لا أسماء ، ثمّ أورد على نفسه إنّه كيف تترتّب عليها الآثار الاسميّة نحو وقوعها مبتدأ أو فاعلًا أو مفعولًا ؟ وأجاب عنه بأنّ المبتدأ وشبهه في هذه الموارد ليس لفظ « هذا » مثلًا ، بل هو في الواقع المشار إليه الموجود في الذهن ، فيكون من القضايا التي تركّبت من أمر ذهني وأمر خارجي « 1 » . ( انتهى ) . ويرد عليه ما سيأتي في مقام بيان المختار أيضاً . المختار في معنى أسماء الإشارة وبيانه يحتاج إلى تقديم أمور : الأوّل : أنّ حقيقة الإشارة تعيين شيء من بين الأشياء المتشابهة في الخارج كما لا يخفى . الثاني : أنّ لكلّ من الإشارة الحسّية والإشارة اللّفظيّة نقصاً لا يكون للآخر ، فالإشارة الحسّية لا تدلّ على الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث بخلاف الإشارة اللّفظيّة ، كما أنّ اللّفظيّة لا يتعيّن ولا يتشخّص بها المشار إليه بخلاف الحسّية ، ولذا تضمّ إلى الإشارة اللّفظيّة

--> ( 1 ) تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 27 - 28 طبع مهر .