الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
60
انوار الأصول
الهيئة لكونها من المعاني الحرفيّة ، وهي مغفول عنها لا ينظر إليها ، ولكن ظهر ممّا ذكرنا في المقام أنّ عدم استقلال معاني الحروف لا يساوق عدم النظر إليها وصيرورتها مغفولًا عنها ، بل المراد قيامها بالطرفين في الذهن والخارج ، فلا إشكال في جواز تقييدها بالقيود الواردة في الجملة . 3 - إنّه لا يمكن المساعدة على ما أفاده شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه الله في الواجب المشروط ( من رجوع القيد إلى المادّة بدليل أنّ المعنى الحرفي جزئي حقيقي لا يقبل التقييد ، وأنّ الهيئة الدالّة على الوجوب في الواجب المشروط من المعاني الحرفيّة ) لما ظهر من أنّ الموضوع له في الحروف كثيراً ما يكون جزئيّاً إضافياً ذا أفراد كثيرة ، يقبل التقييد ، بل يكون غيره فيها نادراً جدّاً ، نعم في الحروف الإيجاديّة الإنشائيّة الموضوع له جزئي حقيقي لأنّ الإنشاء من قبيل الإيجاد ، والإيجاد والوجود لا يكونان إلّا جزئيّاً حقيقيّاً . 4 - إنّ الفرق بين المعاني الحرفيّة والأسماء المرادفة لها نحو كلمة « الظرفيّة » بالنسبة إلى معنى « في » هو أنّ الظرفيّة الحرفيّة قائمة بخصوص الظرف والمظروف حتّى في الذهن بخلاف الظرفيّة الاسميّة فإنّها مجرّدة عن الطرفين في الذهن ، وإن كانت قائمة بهما في الخارج ، فالفرق بينهما فرق جوهري ليس منحصراً في مجرّد اشتراط الواضع كما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله . 5 - إنّ معنى ما روى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام اللَّه عليه وهو : « الكلمة اسم وفعل وحرف ، والاسم ما أنبأ عن المسمّى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى والحرف ما أوجد معنى في غيره ليس ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله فإنه لحفظ ظاهر الحديث وقوله في ذيله : « والحرف ما أوجد معنىً في غيره » ذهب إلى أنّ معنى الحرف إيجادي ، وكأنّ هذا هو منشأ ما ذهب إليه بعض آخر من الأكابر من أنّ معنى الحرف عبارة عن تضييق المعاني الاسميّة . بل إنّ لهذا الحديث مضافاً إلى كونه ظنّياً من ناحية السند ( لكونه خبراً واحداً فلا ينتقض به الأمر القطعي ) تفسيراً آخر . فنقول : أمّا الفقرة الأولى منها ( الاسم ) فمعناها واضح لا إشكال فيه . وأمّا الفقرة الثانيّة ( الفعل ) فيحتمل فيها معنيان : الأوّل : أنّ مادّة الفعل مثل « الضرب » مفهوم اسمي لا دلالة له على الزمان لكن يدلّ عليه هيئة الفعل ، فهيئة « ضرب » مثلًا تدلّ على زمان وقوع الضرب ويكون بهذا المعنى منبئاً عن حركة المسمّى ، فالمراد من الحركة حينئذٍ هو الزمان .