الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

577

انوار الأصول

في الآثار والأنظار كما يظهر من بعض كلماتهم . ثمّ إنّه هل الصحّة والفساد من الأمور الواقعيّة ، أو من الأمور المجعولة بالأصالة أو بالتبع ، أو أنّها من الأمور الانتزاعيّة ، أو لا بدّ من التفصيل بين العبادات والمعاملات وأنّهما من الأمور المجعولة في العبادات دون المعاملات ؟ فيحتمل كونهما من الأمور الواقعيّة ، كما يحتمل كونهما من الأمور المجعولة بالأصالة كالملكية والزوجيّة ومنصب القضاء والولاية ونحوها من الأمور التي تنالها يد الجعل مستقلًا وبالأصالة ، كما ورد في الحديث : « فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً ( أو حاكماً ) » ويحتمل أيضاً كونهما من الأمور المجعولة بالتبع كالجزئيّة والشرطيّة في أجزاء المأمور به وشرائطه حيث إنّهما تجعلان بتبع تعلّق الأمر بالجزء أو الشرط ، فلم يقل الشارع : « أنّي جعلت الركوع مثلًا جزءاً » بل استفدنا جزئيته من قوله « اركع » ، ويحتمل أيضاً كونهما من الأمور الانتزاعيّة التي لا وجود لها في الخارج بل الموجود فيه إنّما هو منشأ الانتزاع كالفوقيّة والتحتية . والحقّ في المقام بناءً على ما مرّ من تعريف الصحّة والفساد بترتّب الأثر المترقّب من الشيء وعدمه أن يقال : إن كان المراد من الأثر الملحوظ في التعريف هو المصلحة والمفسدة فلا إشكال في أنّهما حينئذٍ أمران واقعيّان لا تنالهما يد الجعل لأنّ المصالح والمفاسد أمور واقعية ، وإن كان المراد من الأثر سقوط التكليف والمأمور به فبالنسبة إلى الأوامر الواقعيّة إنّهما أمران انتزاعيان ينتزعان من مطابقة المأتي به للمأمور به وعدم مطابقته له ، وأمّا بالنسبة إلى الأوامر الظاهريّة فهما من الأمور المجعولة الاعتباريّة حيث إنّ الصحّة حينئذٍ عبارة عن جعل الشارع الإجزاء للأوامر الظاهريّة ، والفساد عبارة عن جعل الشارع عدم الإجزاء لها ، هذا كلّه بالنسبة إلى العبادات . وأمّا في المعاملات فإن كان المراد من الأثر المفسدة والمصلحة فلا إشكال أيضاً في كونهما فيما من الأمور الواقعيّة ، وإن كان المراد من الأثر ما يترتّب على العقود والايقاعات من الآثار كالملكية والزوجيّة فلا إشكال أيضاً في كونهما أمرين مجعولين ، لأنّ الزوجيّة مثلًا تجعل من جانب الشارع أو العقلاء بعد إجراء العقد . هذا كلّه بناءً على المختار في تعريف الصحّة والفساد . وأمّا بناءً على مبنى القائلين بأنّهما عبارة عن المطابقية واللامطابقية فمن المعلوم أنّهما في