الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

573

انوار الأصول

القربة ، ويترتّب عليه الثواب من دون أن يكون قصد القربة شرطاً فيه . لا إشكال في أنّ المراد من العبادة في المقام إنّما هو العبادة بالمعنى الأخصّ لا الأعمّ كما لا يخفى . كما لا إشكال في أنّ المراد من العبادة في ما نحن فيه ما يكون بنفسه عبادة موجبة بذاتها التقرّب إلى اللَّه تعالى لولا حرمته شرعاً ، أي المراد منها العبادة الشأنيّة وما يتعلّق الأمر به مع قطع النظر عن كونه متعلّقاً للنهي ، وليس المراد بها ما يكون عبادة فعلًا ولو مع كونه متعلّقاً للنهي ، فإنّه لا معنى لكون الشيء عبادة فعلًا ومع ذلك تعلّق به النهي ، لأنّ معنى كونه عبادة فعلًا أنّه محبوب فعلًا ، ومعه لا يتعلّق به نهي ولا يكون محلًا للنزاع . وأمّا المعاملة فلها أربعة معانٍ : 1 - المعاملة بمعنى البيع ، أي ما يكون مترادفاً مع كلمة البيع وهذا هو أخصّ المعاني . 2 - ما يقع بين الاثنين وهو شامل لجميع العقود أعمّ من البيع وغيره ولا يعمّ الايقاعات ، وهذا أعمّ من الأوّل . 3 - ما يتوقّف على القصد والإنشاء فيعمّ جميع العقود والايقاعات ، فيكون أعمّ من الثاني . 4 - مطلق ما لا يعتبر فيه قصد القربة سواءً كان فيه الإنشاء أو لم يكن ، فيعمّ مثل تطهير الثياب مثلًا ، والذي يكون محلًا للنزاع في ما نحن فيه إنّما هو المعنى الثالث الذي يتصوّر فيه الصحّة والفساد ويتضمّن المعنى الأوّل والثاني أيضاً ويكون أخصّ بالنسبة إلى المعنى الرابع ، لا المعنى الرابع الذي لا يتصوّر فيه الصحّة والفساد كما لا يخفى . بقي هنا شيء : وهو حقيقة العبادة بالمعنى الأخصّ التي تكون محلّ النزاع في المسألة . فقد ذكر لها أربعة معانٍ : 1 - ما لا يسقط أمره إلّا إذا أتى على نحو قربي . 2 - ما أمر به لأجل التعبّد به . ولا يخفى أنّه تعريف دوري لأنّ مفهوم العبادة أخذ في تعريفها كما لا يخفى . 3 - ما يتوقّف صحّته على النيّة .