الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

564

انوار الأصول

تروك الحائض وأعمال المستحاضة احتياطاً وبقصد الرجاء في كثير من الموارد ، وإلّا لم يمكن لها هذا الاحتياط كما لا يخفى ، وهكذا في الوضوء بالماءين المشتبهين فيمكن له الاحتياط بالتوضّؤ بالإناء الأوّل ثمّ تطهير أعضاء الوضوء بالإناء الثاني والتوضّؤ به ثانياً . نعم قد يقال : أنّه لا يمكن مع ذلك إتيان الصّلاة للابتلاء بنجاسة البدن ظاهراً بحكم استصحاب النجاسة حال ملاقاة الماء الثاني للبدن ، فإنّه بمجرّد ملاقاته له ولو لأجل تطهير مواضع الملاقاة بالأوّل قبل أن تنفصل الغسالة يقطع بنجاسة البدن ، إمّا بسبب ملاقاته مع الأوّل أو مع الثاني ، نعم إذا انفصلت الغسالة يزول العلم لجواز نجاسة الأوّل وطهارة الثاني مع بقاء الشكّ فيها لجواز العكس ، أي طهارة الأوّل ونجاسة الثاني فتستصحب النجاسة . ولكنّه ممنوع لأنّ المفروض العلم بصحّة إحدى الصلاتين المأتي بهما بعد كلّ وضوء ولكنّه يبتلي بنجاسة البدن ظاهراً بالنسبة إلى مستقبل أمره ، ولعلّه لذلك لم يأمر الشارع بهذا الاحتياط . وعلى أيّ حال : فإنّ عدم جواز الوضوء من الإنائين المشتبهين ليس من باب ترجيح النهي على الوجوب ، بل إنّه إمّا من باب التعبّد الشرعي أو للابتلاء بنجاسة البدن ظاهراً بحكم الاستصحاب بالنسبة إلى المستقبل ، كما أنّ حرمة الصّلاة في أيّام الاستظهار أيضاً ليس من باب ترجيح جانب الحرمة بل إنّها إمّا لأجل قاعدة الإمكان الجارية في الدم ( أي كلّ دم أمكن أن يكون حيضاً بأن لم يكن قبل البلوغ أو بعد اليأس أو مع عدم فصل أقلّ الطهر فهو حيض ) أو من باب قاعدة الاستصحاب القاضية بكون الدم في أيّام الاستظهار حيضاً ، وحيث إنّ قاعدة الإمكان ليست تامّة عندنا فالمتعيّن كون الحرمة من باب الاستصحاب . التنبيه الرابع : في أنّه هل يلحق تعدّد الإضافات بتعدّد العناوين أو لا ؟ المراد من العناوين ما يقع متعلّقاً للأمر والنهي كالصّلاة والغصب وهو واضح ، والمراد من الإضافات ما يضيف إليه متعلّقا الأمر والنهي كالعالم والفاسق في أكرم عالماً ولا تكرم الفاسق حيث أضيف إليهما وتعلّق بهما الإكرام الذي يكون متعلّقاً لكلّ من الأمر والنهي . وكيف كان ، فقد وقع النزاع أنّه كما أنّ تعدّد العنوان ( أي تعدّد متعلّق النهي والأمر كالصّلاة