الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
555
انوار الأصول
ثانياً : أنّ شمول الخطاب للمضطرّ مخالف لظاهر أدلّة استثناء المضطرّ كقوله تعالى : « وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ » « 1 » وما ورد في الخبر : « ما أمن شيء حرّمه اللَّه إلّا وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه » حيث إنّ ظاهرهما بل صريحهما أنّ المضطرّ استثنى من حكم التحريم ، وأنّ الحرمة الفعليّة لم تجعل بالنسبة إليه لا أنّه معذور فقط . فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ الصحيح هو القول الثاني وهو وجوب الخروج فعلًا مع عدم حرمته فعلًا ومع جريان حكم المعصية عليه بالنهي السابق الساقط . هذا كلّه في المقام الأوّل . وأمّا الجهة الثاني : وهو حال الصّلاة حين الخروج وبعبارة أخرى : ثمرة بحث الخروج عن الأرض المغصوبة فقد ذكر المحقّق الخراساني رحمه الله له صور أربعة : الصورة الأولى : ما إذا قلنا بجواز الاجتماع ، وعليه لا إشكال في صحّة الصّلاة سواء كان الاضطرار بسوء الاختيار أو لم يكن . الصورة الثانيّة : ما إذا قلنا بالامتناع وكان الاضطرار بغير سوء الاختيار فلا إشكال أيضاً في صحّة الصّلاة . الصورة الثالثة : ما إذا قلنا بالامتناع وكان الدخول بسوء الاختيار وقلنا بوجوب الخروج من دون أن يكون حراماً ( كما أنّه هو مختار شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه الله ) وعليه لا إشكال أيضاً في صحّة الصّلاة . الصورة الرابعة : ما إذا قلنا بالامتناع وكان الدخول بسوء الاختيار وقلنا بأنّ الخروج منهي عنه كما يكون مأموراً به ، ففي هذه الصورة لو قلنا بتقديم جانب النهي فلا إشكال في بطلان الصّلاة مطلقاً سواء كان في ضيق الوقت أو في سعته ، وأمّا إذا قلنا بتقديم جانب الأمر فالصحيح حينئذٍ التفصيل بين ما إذا كان في ضيق الوقت فلا إشكال في صحّة صلاته ، وما إذا كان في سعة الوقت فلا إشكال أيضاً في صحّة صلاته مع عدم وجود المندوحة وأمّا مع وجود المندوحة وإمكان إتيان الصّلاة في مكان آخر ، فصحّة الصّلاة وعدمها مبنيّتان على اقتضاء
--> ( 1 ) سورة الأنعام : الآية 119 .