الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

537

انوار الأصول

رابعها : ( وهو العمدة والحجر الأساس لإثبات الجواز ) أنّ متعلّق الأحكام هو الطبيعة اللا بشرط المنسلخة عن كافّة العوارض واللواحق ، لا الوجود الخارجي أو الإيجاد بالحمل الشائع لأنّ تعلّق الحكم بالوجود لا يمكن إلّا في ظرف تحقّقه ، والبعث إلى إيجاد الموجود بعث إلى تحصيل الحاصل ، وقس عليه الزجر لأنّ الزجر عمّا تحقّق خارجاً أمر ممتنع ، ولا الوجود الذهني الموجود في ذهن الآمر لأنّه بقيد كونه في الذهن لا ينطبق على الخارج ، بل متعلّق الأحكام هو نفس الطبيعة غير المقيّدة بأحد الوجودين . ثمّ قال : إذا عرفت ما رتّبناه من المقدّمات يظهر لك أنّ الحقّ هو جواز الاجتماع ( انتهى ملخّصاً ) « 1 » . أقول : وعمدة ما يرد عليه ما مرّ كراراً من أنّ البعث والطلب وهكذا الزجر والكراهة يتعلّق بالخارج من طريق العنوان ، أي إن العنوان قنطرة للعبور بها إلى الخارج فإنّ متعلّق الكراهة وتنفّر المولى في قوله « لا تشرب الخمر » إنّما هو الخمر الخارجي لا الخمر الذهني ولا الطبيعة من حيث هي هي ، فإنّ الوجود الخارجي مبدأ الآثار ومنشأ المصالح والمفاسد ، وقد عرفت أنّه بمعناه المصدري ليس تحصيلًا للحاصل ، نعم أنّه كذلك بمعناه اسم المصدري . والحاصل أنّ المفاهيم الذهنيّة لا أثر لها وكذا الطبيعة لا بشرط ما لم يلبس لباس الوجود ، فلا تكون متعلّقة للحبّ والبغض والأمر والنهي إلّا من باب الإشارة إلى الخارج ، وليس البحث بحثاً لفظيّاً وأنّ معنى الهيئة ما ذا ؟ والمتعلّق ما ذا ؟ كما يلوح من بعض كلماته . وأمّا مسألة الجاهل المركّب فإنّها من قبيل الخطأ في التطبيق ولا ينافي كون متعلّق الحبّ أو البغض هو الخارج ، وسيأتي توضيحه في بيان المختار في المسألة فانتظر . هذا كلّه في أدلّة الطرفين . المختار في المسألة : أمّا الحقّ والمختار في المسألة فهو امتناع الاجتماع ، وهو مبني على أمرين :

--> ( 1 ) راجع تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 391 - 394 ، طبع جماعة المدرّسين .