الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
460
انوار الأصول
لا إشكال في أنّ هذا وجه معقول يمكن وقوعه خارجاً ، لأنّه لا مانع لانشاء الأمر من دون حصول شرائط فعليّته لتصوّر مصالح أخرى في أمر المولى غير حصول العبد على مصالح المكلّف به كمصلحة الامتحان ، وهو واضح ، وقد عرفت أنّ منشأ طرح المسألة أيضاً هذا المعنى . الاحتمال الرابع : ما ذكره في الفصول وذهب إليه في تهذيب الأصول وهو أن يكون المراد أمر الآمر مع العلم بانتفاء شرط وجود المكلّف به ( والفرق بينه وبين الثلاثة الأولى أنّ المعلوم هنا هو انتفاء شرط وجود المكلّف به ، بينما المعلوم في الثلاثة هو انتفاء شرط التكليف ) وهو نظير بعض الأوامر الامتحانيّة حيث إنّ المولى يأمر فيه مع العلم بانتفاء شرط وجود المكلّف به ، وهو عدم النسخ لأنّه يعلم بأنّه سوف ينسخ . فإن كان المراد في المسألة هذا الوجه فهو أيضاً وجه معقول ولكن يمكن المناقشة في المثال بأنّه راجع إلى الوجه الثالث ، لأنّ عدم النسخ من شرائط التكليف بقاءً لا المكلّف به ، فإنّ النسخ عبارة عن رفع التكليف وإزالة الحكم ، وعلى أيّ حال : الوجه المعقول في تصوير محلّ النزاع إنّما هو الوجه الثالث والرابع ، والحقّ التفصيل بين ما إذا كان الضمير الموجود في العنوان ( مع العلم بانتفاء شرطه ) راجعاً إلى وجوب المأمور به ، فيكون المراد من الشرط حينئذٍ شرط التكليف كالاستطاعة ، ويكون محلّ النزاع هو الوجه الثالث ، وبين ما إذا كان الضمير راجعاً إلى وجود المأمور به ، فيكون الشرط شرط المكلّف به كالوضوء ويكون محلّ النزاع هو الوجه الرابع ، فإن قلنا بالأوّل فيمكن أن يقال : إنّ هذا البعث لغو لأنّ لازمه أن يقول المولى لعبده : « إذا استطعت فحجّ » مع علمه بعدم استطاعته ، ومن واضح أنّه لا فائدة لمثل هذا البعث اللهمّ إلّا أن يلاحظ فيه منافع وأغراض اخر . وإن قلنا بالثاني فلا إشكال في جوازه كما إذا أمر بالصّلاة مع علمه بعدم كونه متوضّأً . والإنصاف أنّ هذه المسألة من المسائل التي عنونها بعض الأشاعرة مع عدم وضوح المراد منها ومع عدم ترتّب ثمرة عليها ، ولها نظائر في المسائل الاصوليّة . بقي هنا أمور : الأمر الأوّل : فيما أفاده في تهذيب الأصول من التفصيل بين الأوامر القانونيّة والأوامر