الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
431
انوار الأصول
الفصل الحادي عشر مسألة الضدّ والتحقيق في المسألة يستدعي تقديم أمور قبل الورود في أصل البحث : الأمر الأوّل : في عنوان المسألة قال بعضهم : « إنّ الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضدّه ، أو لا ؟ » بل هو ظاهر أكثرهم ، والمعنون في كلماتهم ، وقال بعض آخر : « إنّ الملازمة ثابتة بين وجوب شيء وحرمة ضدّه أو لا ؟ » وهو مختار من جعل المسألة اصوليّة ، ولكن حيث إنّ المعنون في كلمات القوم غالباً هو الأوّل بل هو ظاهر أكثر أدلّتهم فيكون هو المختار لنا في المسألة ، والعجب من المحاضرات حيث إنّه مع اعترافه بأنّ النزاع في ثبوت الملازمة وعدمه مع ذلك جعل العنوان أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه أم لا ؟ الأمر الثاني : في أنّ المسألة عقليّة أنّ المعروف بين الأصوليين كون المسألة عقليّة لعدم ارتباطها بباب الألفاظ وإن عنونوها في مباحث الألفاظ ، ولذلك يجري النزاع فيها وإن ثبت الأمر من غير طريق الألفاظ . لكن الأولى أن يقال : إنّ المسألة عقليّة ولفظيّة معاً ، لأنّ من المسائل التي يتكلّم عنها في مقام الاستدلال وبيان الأدلّة هو الدلالات الثلاث ، وهي من أقسام الدلالة اللّفظيّة ، ولعلّ المدّعي للملازمة يدّعي اللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ فتدخل في الدلالة اللّفظيّة أيضاً . الأمر الثالث : في أنّ المسألة اصوليّة أو فقهيّة ؟ وهذه المسألة اصوليّة عند من جعل العنوان ثبوت الملازمة وعدمه ، ومن جعله « أنّ الأمر