الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

423

انوار الأصول

ولكن الإنصاف أنّه في غير محلّه لأنّه أوّلًا : إنّ اللغويّة على تقدير لزومها تختصّ بما إذا كان وجوب المقدّمة ملازماً لجعل الشارع واعتباره إيّاه حيث يقال حينئذٍ : لا حاجة إلى جعله واعتباره من جانب الشارع مع وجود اللابدّية العقليّة ، ولكن الملازمة ممنوعة ، لأنّه يكفي في وجوب شيء في الواقع كونه محبوباً للمولى ومتعلّقاً لشوقه وإرادته واقعاً ، وهو حاصل في ما نحن فيه ، وبعبارة أخرى : اللغو في المقام إنّما هو جعل الحكم واعتباره ، ولا حاجة إليه في إثبات الوجوب الشرعي لكفاية إحراز الملاك في ذلك . وثانياً : اللغويّة ممنوعة جدّاً ، لما عرفت من كفاية كونه تأكيداً ، فكم من واجب شرعي يكون تأكيداً في واجب عقلي ! بقي هنا أمور : الأمر الأوّل : عدم منافاة الوجوه الأربعة للمختار ما ذكرنا من الوجوه الأربعة لإثبات وجوب المقدّمة آنفاً لا ينافي مفاد التامّ منها - وهو الثلاثة الأولى - ما اخترناه سابقاً من وجوب المقدّمة الموصلة ، أمّا دليل الوجدان فلأنّه حاكم على أنّ الإنسان المريد لإتيان ذي المقدّمة إنّما يريد مقدّماته لايصالها إلى ذيها كما لا يخفى ، وأمّا الأوامر الغيريّة الواردة في لسان الشرع فالقدر المتيقّن منها أيضاً وجوب الموصل من المقدّمات ، فالقدر المتيقّن من مفاد قوله تعالى : « فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ » إنّما هو وجوب السعي الموصل إلى ذكر اللَّه لا مطلق السعي ، وأمّا مقايسة التشريع بالتكوين فكذلك ، لأنّ المباشر لذي المقدّمة في الإرادة التكوينيّة إنّما يريد المقدّمات التي توصل إلى ذيها ، وهو واضح فليكن كذلك في الإرادة التشريعيّة . أضف إلى ذلك ما مرّ بالنسبة إلى المقدّمة المحرّمة للواجبات حيث قلنا هناك أنّ حرمة المقدّمة إنّما ترتفع فيما إذا كانت المقدّمة موصلة فقط ، فكذلك في غيرها . الأمر الثاني : في بيان تفصيلين في المسألة : التفصيل الأوّل : التفصيل بين السبب وغيره ، بمعنى أنّ المقدّمة إذا كانت من الأسباب