الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
42
انوار الأصول
كلماتهم أنّ الموضوع هو الأدلّة الأربعة بوصف كونها أدلّة . وقد أورد عليه بأنّ لازمه خروج جلّ مباحث علم الأصول عن مسائله ودخولها في المبادئ ، لأنّه حينئذٍ يكون البحث عن حجّية الأدلّة الأربعة ودليليّتها بحثاً عن نفس الموضوع لا عن عوارضه ، فإنّ المفروض أنّ الدليليّة قيد للموضوع ، والبحث عن قيود الموضوع يكون من المبادئ التصوّريّة للعلم . وقد تفطّن لهذا صاحب الفصول رحمه الله وقال في مقام دفعه : إنّ موضوع علم الأصول عبارة عن الأدلّة بذواتها لا بوصف دليليتها ، أي الأدلّة بما هي هي . ولكن أورد عليه المحقّق الخراساني رحمه الله ( بعد أن اختار أنّ موضوع علم الأصول هو الكلّي المنطبق على موضوعات مسائله المتشتّة ) بما حاصله أنّ المراد من السنّة مثلًا إن كان هو السنّة الواقعيّة فلازم هذا القول أن يكون البحث عن السنّة في علم الأصول بحثاً عن ثبوت كلام المعصوم ووجوده بمفاد كان التامّة ، والحال أنّ المسائل تبحث عن عوارض الموضوع بمفاد كان الناقصة ، ثمّ قال : إن قلت : البحث عن السنّة في علم الأصول بحث عن ثبوت الكلام الواقعي للمعصوم بخبر الواحد تعبّداً وعدمه فيقال : هل السنّة الواقعيّة تثبت بخبر الواحد تعبّداً أو لا ؟ والثبوت التعبّدي ( أي وجوب العمل على طبق الخبر ) إنّما هو من العوارض . قلنا : هو كذلك ولكنّه من عوارض الخبر ( أي السنّة الظاهريّة ) لا من عوارض السنّة الواقعيّة ( قول المعصوم وفعله وتقريره واقعاً ) . هذا كلّه إذا كان المراد من السنّة السنّة الواقعيّة . وإن كان المراد من السنّة مطلق السنّة الأعمّ من الواقعيّة والظاهريّة فهو وإن كان لازمه كون المسائل المطروحة حول البحث عن حجّية الأدلّة الأربعة داخلة في علم الأصول إلّا أنّه لا يكون بعدُ جامعاً لجميع المسائل ، لخروج مباحث الألفاظ وجملة من غيرها « 1 » عنها بل الداخل فيها إنّما هو مباحث حجّية خبر الواحد والتعادل والتراجيح ، ( انتهى كلامه بتوضيح منّا ) .
--> ( 1 ) لعلّ المقصود من قوله « غيرها » هو الأصول العمليّة لعدم كونها من الأدلّة الأربعة بل هي بيان لوظيفة الشاكّ في الحكم الواقعي وإن كانت أدلّة حجّيتها من الأدلّة الأربعة .