الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

416

انوار الأصول

من دون فرق بين وجوب المقدّمة وعدمه ، وتترتّب عليها بناءً على جواز الاجتماع من دون فرق أيضاً بين وجوب المقدّمة وعدمه . توضيح ذلك : إذا قلنا بجواز الاجتماع وكانت المقدّمة عباديّة ( وهي منحصرة حينئذٍ في الطهارات الثلاث ) كانت المقدّمة صحيحة يترتّب عليها ذوها ، وهي الصّلاة ، وإن لم نقل بوجوب المقدّمة لأنّ حسنها الذاتي في الطهارات الثلاث يكفي في صحّتها وعباديتها فلا حاجة إلى تعلّق أمر مقدّمي بها ، وأمّا إذا قلنا بامتناع الاجتماع فتكون المقدّمة باطلة لا يترتّب عليها ذوها بلا فرق أيضاً بين وجوب المقدّمة وعدمه ، لأنّها باطلة لوقوع المزاحمة بين الأمر والنهي ، لأنّ المفروض هو امتناع الاجتماع وترجيح جانب النهي ، هذا إذا كانت المقدّمة واجبة ، وإلّا كان البطلان أوضح . أقول : يمكن الجواب عن هذا الإيراد أيضاً بأنّه لقائل أن يقول : بعدم الحسن الذاتي للطهارات الثلاث فيحتاج لعباديتها حينئذٍ إلى قصد الأمر ، فوجوب المقدّمة يوجب صحّة الطهارات الثلاث حتّى عند من أنكر حسنها الذاتي ( بناءً على جواز اجتماع الأمر والنهي وكفاية الأمر المقدّمي في قصد القربة ) . الجهة السابعة : في تأسيس الأصل في المسألة وفائدته تعيين من يجب عليه إقامة الدليل ويكون قوله مخالفاً للأصل الأوّلي في المقام ، ومن لا يجب عليه إقامة الدليل لكون قوله موافقاً للأصل ، وهذا واضح لا غبار عليه . لا إشكال في أنّه لا معنى للأصل العملي في ما نحن فيه إذا كانت المسألة اصوليّة ، أي كان المبحوث عنه فيها وجود الملازمة وعدمه بين وجوب المقدّمة شرعاً ووجوب ذيها ، كما صرّح به المحقّق الخراساني رحمه الله ، وذلك لأنّ الملازمة ممّا ليست لها حالة سابقة عدميّة كي تستصحب إلّا على القول بالاستصحاب للعدم الأزلي . وأمّا بناءً على كون المسألة فقهيّة أو قاعدة فقهيّة أي كون النزاع في وجوب المقدّمة وعدمه ، فمقتضى أصل الاستصحاب عدم وجوبها ، لأنّ وجوب المقدّمة شرعاً لو قيل به أمر حادث مسبوق بالعدم ، فإذا شكّ فيه يستصحب عدمه .