الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
392
انوار الأصول
كالغائي كما إذا قال مثلًا : إنّي آتٍ بالوضوء لوجوبه شرعاً ، بل قصد الأمر بنحو التوصيف يكون أظهر في الإشارة إلى العنوان الخاصّ المأخوذ فيها من قصده غاية ، مع أنّه لا يكفي مثل هذا القصد قطعاً . منها : أنّ هذا غير وافٍ بدفع إشكال ترتّب المثوبة عليها كما لا يخفى . الوجه الرابع : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله وحاصله : أنّه لا وجه لحصر منشأ عباديّة الطهارات الثلاث في الأمر الغيري والأمر النفسي الاستحبابي ليرد الإشكال على كلّ منهما ، بل هناك منشأ ثالث وهو قصد الأمر النفسي الضمني الذي نشأ من جانب الأمر النفسي على ذي المقدّمة ، لأنّ الأمر النفسي المتعلّق بالصّلاة مثلًا كما ينحلّ إلى أجزائها كذلك ينحلّ إلى شرائطها وقيودها . ثمّ أورد على نفسه بأنّ لازم ذلك هو القول بعباديّة الشرائط مطلقاً من دون فرق بين الطهارات الثلاث وغيرها لفرض أنّ الأمر النفسي تعلّق بالجميع على نحو واحد . وأجاب عن ذلك بأنّ الفارق بينهما هو أنّ الغرض من الطهارات الثلاث ( وهو رفع الحدث ) لا يحصل إلّا إذا أتى المكلّف بها بقصد القربة دون غيرها من الشرائط ، ولا مانع من اختلاف الشرائط من هذه الناحية بل لا مانع من اختلاف الأجزاء أيضاً بالعباديّة وعدمها في مرحلة الثبوت وإن لم يتّفق ذلك في مرحلة الإثبات ( أي أنّ أمر اعتبار قصد القربة وعدمه بيد المولى الآمر ، فله أن يلغى اعتباره حتّى عن بعض الأجزاء فضلًا عن الشرائط ) « 1 » . أقول : يرد عليه ما ذكرنا سابقاً من أنّ الأمر النفسي المتعلّق بالصلاة مثلًا إنّما تعلّق باجزائها وتقيّدها بالشرائط ، وأمّا نفس الشرائط فهي خارجة عن ذات المأمور به ، ( كما قيل : التقيّد جزء والقيد خارجي ) فلا يمكن حلّ المشكل من هذا الطريق لأنّه يعود إلى الأمر المقدّمي لا محالة . فقد تلخّص من جميع ما ذكرنا في هذا المجال أنّ لتصحيح عباديّة الطهارات الثلاث طرق ثلاثة : أحدها قصد الأمر الغيري .
--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ، ص 175 - 176 .