الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
385
انوار الأصول
والرّوايات ، فللثواب والعقاب مصداقان ، أحدهما ما اعدّ للعباد قبل العمل ، والثاني ما ينشأ من ناحية العمل ويتجسّم العمل فيه . وأمّا القول الثالث : فإن كان المراد من الاستحقاق نظير استحقاق العامل الأجير للُاجرة ، فالحقّ ما أورده عليه من أنّه خلاف التحقيق في جانب الثواب لنفس ما ذكره ، وإن كان المراد منه ما مرّ بيانه من اللياقة للمطيع وعدم المساواة بينه وبين العاصي فلا بأس به كما مرّ . هذا كلّه في أنّ الثواب المترتّب على الواجب النفسي هل هو من باب الاستحقاق أو التفضّل ، فلنرجع إلى أصل المسألة وهو ترتّب الثواب على الواجب الغيري وعدمه . فنقول : فيه وجوه أو أقوال : 1 - عدم ترتّب الثواب مطلقاً ، وهو ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية . 2 - ترتّب الثواب مطلقاً ، ولم نجد له قائلًا . 3 - الفرق بين ما تعلّق به الأمر الأصلي وما تعلّق به الأمر التبعي ، فيترتّب الثواب على الأوّل دون الثاني . 4 - ما ذهب إليه في تهذيب الأصول من أنّه يختلف باختلاف المباني الثلاثة المذكورة آنفاً في كيفية ترتّب الثواب والعقاب الاخرويين ، فعلى المبنى الأوّل لا فرق بين الواجبات النفسيّة والواجبات الغيريّة فكما أنّ الإتيان بالواجبات النفسيّة يوجب استعداد النفس لانشاء صور غيبية كذلك الإتيان بالواجبات الغيريّة ، لكن قد عرفت الإشكال في أصل المبنى وتصوّره في مقام الثبوت ، وعلى المبنى الثاني فلا فرق أيضاً بين القسمين من الواجبات حيث إنّه كما يجوز الجعل على أصل العمل يجوز الجعل على المقدّمات أيضاً ( من دون الالتزام بكونها عبادة برأسها ) كما يظهر من عدّة من الأخبار نظير ما ورد في باب زيارة الإمام الطاهر أبي عبد الله الحسين عليه السلام من ترتّب الثواب على كلّ خطوة . وعلى المبنى الثالث - على فرض صحّته - المبنى فرق بين الواجبات النفسيّة والغيريّة فيترتّب الثواب على الأوّل دون الثاني ، لأنّ الاستحقاق إنّما هو على الطاعة ولا يعقل ذلك في الأوامر الغيريّة ، لأنّها بمعزل من الباعثية لأنّ المكلّف حين إتيان المقدّمات لو كان قاصداً لامتثال الأمر النفسي فالداعي حقيقة هو ذاك الأمر دون الغيري ، وإن كان راغباً عنه معرضاً