الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

380

انوار الأصول

الصورة الثانيّة : ما إذا شككنا فيها بعد مجيء وقت ما يحتمل كون المشكوك مقدّمة له وبعد فعليّة وجوبه ، فالأصل فيه أيضاً هو البراءة عن وجوب إتيانه قبل إتيان ذي المقدّمة ، لأنّ الشكّ يرجع إلى الشكّ في وجوب إتيانه قبل ذي المقدّمة ، أي يرجع إلى الشكّ في الشرطيّة ، أعني شرطيّة الغسل للصّلاة مثلًا ، والأصل فيه هو البراءة ، نعم يجب الإتيان بهذا الواجب على كلّ حال للعلم بوجوبه حينئذ ، إمّا لنفسه أو لغيره . الصورة الثالثة : ما إذا جاء وقت ما يحتمل كونه ذا المقدّمة ومضي وقته كما إذا صارت المرأة حائضاً بعد دخول وقت الصّلاة بعد أن كانت جنباً ، فلا نعلم أنّ غسل الجنابة واجب غيري حتّى يظهر سقوط وجوبه بسقوط وجوب الصّلاة أو أنّه واجب نفسي حتّى يكون باقياً على وجوبه ؟ لا إشكال في أنّ الأصل هو الاستصحاب حيث إنّ الشكّ هنا يرجع إلى الشكّ في سقوط وجوب ثبت من قبل ، والأصل بقاؤه ( بناءً على قول القائلين بجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ) . بقي هنا أمور : الأمر الأوّل : هل أنّ هنا واجباً آخراً ما أفاده بعض الأعلام من أنّه « قد يتوهّم أنّ هنا قسماً آخر من الواجب لا يكون نفسياً ولا غيريّاً ، وذلك كالمقدّمات المفوتة مثل غسل الجنب ليلًا لصوم غد ، وركوب الدابّة ونحوه للإتيان بالحجّ في وقته بناءً على استحالة الواجب التعليقي . أمّا أنّه ليس بواجب غيري فلأنّ الواجب الغيري على مسلك المشهور ما كان وجوبه معلولًا لوجوب واجب نفسي ومترشّح منه ، فلا يعقل وجوبه قبل إيجابه ، وأمّا أنّه ليس بواجب نفسي فلأنّ الواجب النفسي ما يستوجب تركه العقاب ، والمفروض أنّ ترك هذا الواجب لا يستوجب العقاب عليه وإنّما يستحقّ العقاب على ترك ذي المقدّمة » « 1 » .

--> ( 1 ) المحاضرات : ج 2 ، ص 387 .