الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

366

انوار الأصول

يترشّح منه إليه فيسمّى معلّقاً . الأمر الثاني : لزوم انفكاك زمان الوجوب عن زمان الواجب وهو محال ببيانين : أحدهما : مقايسة التشريع بالتكوين ، فإنّ الطلب الإنشائي في التشريعيات إنّما هو بإزاء الإرادة المحرّكة للعضلات في التكوينيات ، فكما أنّ الإرادة في التكوينيات لا تنفكّ عن المراد ( وهو حركة العضلات ) وإن كان المراد متأخّراً رتبة فليكن الطلب الإنشائي في التشريعيات أيضاً غير منفكّ عن المطلوب وإن كان المطلوب متأخّراً رتبة ، وعليه فلا يمكن أن يكون الطلب في الواجب المعلّق حالياً والمطلوب استقبالياً متأخّراً عن الطلب زماناً . ثانيهما : الرجوع إلى حقيقة بعث المولى ، فإنّها عبارة عن إيجاد ما يكون داعياً إلى العمل ، فلو بعث المولى إلى الحجّ ، أي أوجد الداعي إليه في نفس العبد ، فيستحيل أن لا ينبعث إليه العبد . ويمكن الجواب عنه أيضاً نقضاً وحلًا ، أمّا النقض فلانّه ينتقض بالواجبات المطلقة فيما إذا كانت لحصولها في الخارج مقدّمات عديدة لا بدّ في تحصيلها من زمان طويل . وأمّا الحلّ فلأنّ الإرادة ليست بمعنى الشوق المؤكّد المحرّك للعضلات من دون تخلّل شيء بين الشوق وحركة العضلات لأنّ لازمه الجبر كما لا يخفى ، بل يتخلّل بينهما شيء آخر يسمّى بالاختيار ، فللمكلّف المنع عن حركة العضلات ، ولا إشكال في أنّ لازمه إمكان الانفكاك بين البعث والانبعاث وبين الطلب والمطلوب . وإن شئت قلت : يمكن المناقشة في المقيس عليه وهو الإرادة التكوينيّة بأنّها كما تتعلّق بأمر حالي فلا تنفكّ عن المراد زماناً كذلك تتعلّق بأمر استقبالي متأخّر فتنفكّ عنه زماناً ، كما إذا تعلّقت الإرادة بالسفر إلى بلاد بعيدة بعد أشهر ، فيكون فعلًا بصدد مقدّمات السفر وتحصيل معدّاتها ، فتعلّقت الإرادة من الآن بالسفر بعداً ( وإلّا لم يكن المريد فعلًا بصدد تحصيل المقدّمات ) ولازمه انفكاك الإرادة عن المراد زماناً . الأمر الثالث : عدم قدرة المكلّف على المكلّف به في حال البعث على المفروض في المقام مع أنّها من الشرائط العامّة . ويمكن الجواب عنه أيضاً نقضاً : بأنّه ينتقض بالواجب المطلق إذا كان له مقدّمات تحتاج إلى الزمان وبوجوب أجزاء الواجب جميعاً حين الشروع في العمل مع أنّ المكلّف ليس قادراً