الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

364

انوار الأصول

وأمّا العلم بالمكلّف به فكذلك يمكن القول بوجوب تحصيله في الجملة ، وهو ما إذا علم بحصول الاستطاعة وعدم إمكان تحصيل العلم بالمناسك في الموسم ، فلا يبعد حينئذ القول بوجوب تحصيل العلم بها من باب حفظ غرض المولى مع أنّه ليس الحجّ واجباً فعلًا . ثمّ إذا شككنا في أنّ الواجب مطلق أو مشروط فما هو مقتضى القاعدة ؟ سيأتي الكلام عنه في ذيل البحث عن الواجب المعلّق فانتظر . إلى هنا تمّ الكلام في التقسيم الأوّل للواجب . الثاني : تقسيم الواجب إلى المنجز والمعلّق وقد عرّف الواجب المنجّز في كلام صاحب الفصول المبتكر لهذا التقسيم بما يتعلّق وجوبه بالمكلّف ولا يتوقّف حصوله على أمر غير مقدور له كالمعرفة ، وعرّف الواجب المعلّق بما يتعلّق وجوبه به ويتوقّف حصوله على أمر غير مقدور كالحجّ ( بالنسبة إلى حلول زمانه ) فإنّ وجوبه يتعلّق بالمكلّف من أوّل زمن الاستطاعة أو خروج الرفقة ، ويتوقّف فعله على مجيء وقته وهو غير مقدور له « 1 » . نعم أنّه عمّم المعلّق في ذيل كلامه إلى ما يتوقّف على أمر مقدور أيضاً ، وقال : « واعلم أنّه كما يصحّ أن يكون وجوبه على تقدير حصول أمر غير مقدور وقد عرفت بيانه ، كذلك يصحّ أن يكون وجوبه على تقدير حصول أمر مقدور فيكون بحيث لا يجب على تقدير عدم حصوله ، وعلى تقدير حصوله يكون واجباً قبل حصوله ، وذلك كما لو توقّف الحجّ المنذور على ركوب الدابة المغصوبة » « 2 » . ولكن يمكن النقاش في تمثيله للمقدور بالحجّ المنذور المتوقّف على ركوب الدابّة المغصوبة لأنّ ركوب الدابّة المغصوبة غير مقدور شرعاً والمنع الشرعي كالمنع العقلي ، وكان يمكن له التمثيل بأمر مقدور مباح لا يترشّح إليه الوجوب وهو ما إذا أخذه المولى قيداً للواجب بنحو لا

--> ( 1 ) الفصول : ص 79 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 80 - 81 .