الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
36
انوار الأصول
نستكشف من وحدة النتيجة وحدة الموضوع ، بل إنّها تحصل من النسبة القائمة بين الموضوع والمحمول في قولنا « الصّلاة واجبة » ، وحينئذٍ فليكن المستفاد من القاعدة وحدة النسبة لا وحدة الموضوع ، ( انتهى ما ذكره الأعلام في المقام ملخّصاً ) . أقول : الصحيح من هذه الإشكالات إنّما هو الأوّل الذي يندرج فيه الإشكال الثاني أيضاً ، وحاصلهما عدم جريان هذه القاعدة - على القول بها - في غير البسيط الحقيقي الخارجي ، ومنشأ الاستدلال بها في ما نحن فيه هو الخلط بين المسائل الاصوليّة التي هي من سنخ الاعتباريات وبين المسائل الفلسفية التي تدور حول الحقائق التكوينيّة ، فإنّ الفلسفة تبحث عن الحقائق الواقعيّة العينيّة ، والأصول يبحث عن أمور اعتباريّة قانونيّة ، والفرق بين الأمرين غير خفيّ ، والمشاكل المتولّدة من ناحية هذا الخلط غير قليلة ، أي الخلط بين الحقائق والاعتباريات في طيّات أبواب علم الأصول من أوّله إلى آخره ، فلا تغفل . وأمّا الإشكال الثالث : فيرد عليه إنّ الموضوعات في جميع مسائل الفقه أمور وجوديّة وليس فيها أمر عدمي ، لأنّ موضوعات مسائل الفقه عبارة عن أفعال المكلّفين من دون واسطة كما في الأحكام التكليفيّة أو مع الواسطة كما في الأمور الوضعيّة ، وهي وجوديّة بأسرها غاية الأمر تارةً يكون الفعل هو الكفّ كما في الصّيام وأخرى هو الأعمال الخارجيّة . وأمّا كونها من المقولات المتباينة ففيه : أنّ الموضوع المبحوث عنه في المسائل الفقهيّة إنّما هو فعل هذه الأوضاع والكيفيّات ، أعني إيجاد الركوع والسجود والقراءة وغيرها ، والفعل أمر واحد من مقولة واحدة . وأمّا الإشكال الرابع : ففيه أنّ الغرض وإن كان ناشئاً من النسبة بين الموضوعات والمحمولات ، إلّا أنّ وحدتها تنشأ من وحدتهما لأنّها قائمة بطرفيها فتكون وحدة النسب الموجودة في المسائل دليلًا على وحدة موضوعاتها . فتلخّص من جميع ما ذكرنا إنّه لا دليل على وجوب تحصيل موضوع واحد جامع لجميع موضوعات مسائل كلّ علم حتّى يبحث عن تعريفه وتحديده كما فعله جمع كثير من الأصحاب . ملاك وحدة العلم : قد يقال : إن لم يكن ملاك وحدة العلم وحدة الموضوع كما مرّ فما هو الملاك في اتّحاد مسائل العلم وانسجامها ؟