الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
359
انوار الأصول
الإيجاد الاعتباري لا مانع من تعليقه ، ومعنى تعليقه أنّ المولى بعث عبده على تقدير وإلزام ، وحكم شيئاً عليه لو تحقّق شرطه ، ويقابله العدم المطلق أي إذا لم ينشأ ذلك على هذا النحو » « 1 » . أقول : إنّا لا ننكر ما يقع كثيراً ما من الخلط بين الأمور التكوينيّة والاعتباريّة وما يترتّب عليه من الإشكالات الكثيرة ، وما أكثرها في الفقه والأصول ، ولكن هذا ليس بمعنى عدم حكومة ضابطة في الاعتباريات مطلقاً ، والسرّ في ذلك والنكتة التي صارت مغفولًا عنها في المقام هي أنّه فرق بين المعتبر والاعتبار ، وإنّ ما يكون من الأمور الاعتباريّة إنّما هو المعتبر ، وأمّا نفس الاعتبار فهو أمر تكويني ومحكوم للقوانين الحاكمة على التكوينيات ، فاعتبار الوجوب وإيجاده أمر تكويني دائر أمره بين الوجود والعدم ولا يتصوّر شيء ثالث بينهما ، ومجرّد تسمية شيء باسم الوجود التقديري أو المعلّق مصادرة إلى المطلوب ولا يرفع المحذور في المسألة ، ولذا لا يجتمع الاعتبار في زمان معيّن مع عدمه لعدم جواز الجمع بين النقيضين ، ومن هذا الباب ما نحن بصدده وهو أنّ الإيجاد الاعتباري لا معنى لكونه معلّقاً على شيء . أضف إلى ذلك أنّ مسألة الوجود المعلّق والاشتراط بالقضيّة الشرطيّة لا تختصّ بالاعتباريات حتّى يكون مفتاح حلّ المشكل في اعتباريّة المسألة ، بل تتصوّر أيضاً في الأمور التكوينيّة كما في قولك : « إن طلعت الشمس فالنهار موجود » فوجود النهار الذي صار معلّقاً على طلوع الشمس ليس من الاعتباريات كالملكية ، فهو إمّا موجود في الخارج أوليس بموجود ولا ثالث بينهما فيعود الإشكال . المختار في مسألة الواجب المشروط الوجه الرابع : ما يعتبر حلًا نهائيّاً في المسألة ، وهو عبارة عن تحليل معنى الاشتراط والتأمّل في حقيقة مفهوم « إن » الشرطيّة وما يسمّى في اللّغة الفارسيّة ب « اگر » ، فنقول لا إشكال في أنّ مفاد كلمة « إنّ » ( اگر ) يساوق معنى كلمة « افرض » أي أن الإنسان يفرض أوّلًا وجود شيء في الخارج ثمّ يحكم عليه بحكم ويرتّب عليه آثاراً ، فيفرض مثلًا طلوع الشمس أوّلًا ثمّ يرتّب عليه وجود النهار ، فالقضية الشرطيّة حينئذٍ عبارة عن حكم على فرض .
--> ( 1 ) تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 175 - 176 ، طبع مهر .