الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

356

انوار الأصول

القضايا الحقيقية وشاملة لجميع المكلّفين الواجدين منهم للشرائط المذكورة فيها وغيرهم ، فوجوب الحجّ مثلًا يشمل المستطيع فعلًا ومن سيستطيع ، وعندئذٍ لا بدّ من صدور الخطاب بشكل القضيّة الشرطيّة حتّى يكون فعليّاً بالنسبة إلى من كان الشرط محققاً له الآن ، واستقبالياً بالنسبة إلى من يحصل الشرط له فيما بعد ، أي يكون الخطاب الواحد بالنسبة إلى بعض فعليّاً وبالنسبة إلى آخر مشروطاً تقديريّاً ، والغفلة عن هذه الحقيقة أوجبت الإيراد باللغويّة . أضف إلى ذلك أنّه ربّما يلزم تقديم الإنشاء لمراعاة حال المكلّف ولو كان الإنشاء شخصيّاً لكي لا يواجه التكليف فجأةً بل يكون على ذكر منه فيهيّئ نفسه للامتثال ، أو مراعاة حال نفسه فلا يكون بحاجة إلى خطاب جديد مثلًا ، فلعلّه لا يتمكّن في ذلك الوقت من الإيجاب والإنشاء ( وهذا ما يجري حتّى في القضايا الشخصيّة فضلًا عن الحقيقية الكلّية ) إلى غير ذلك من المصالح . الأمر الرابع : أنّ الإنسان إذا توجّه إلى شيء والتفت إليه فلا يخلو : إمّا أن يطلبه أم لا ، ولا ثالث في البين ، لا كلام على الثاني ، وعلى الأوّل لا يخلو من أنّ الفائدة إمّا أن تقوم بطبيعي ذلك الشيء من دون دخل خصوصيّة من الخصوصيّات فيها ، أو تقوم بحصّة خاصّة منه ، وعلى الأوّل فطبيعي أن يطلبه المولى على إطلاقه وسعته ، وعلى الثاني يطلبه مقيّداً بقيد خاص ، وهذا القيد ، تارةً يكون اختياريّاً وأخرى غير اختياري ، وعلى الأوّل تارةً يكون مورداً للطلب والبعث ، وذلك كالطهارة مثلًا بالإضافة إلى الصّلاة ، وأخرى لا يكون كذلك بل أخذ مفروض الوجود ، وذلك كالاستطاعة بالإضافة إلى الحجّ ، وعلى الثاني أي فرض كونه غير اختياري فهو لا محالة أخذ مفروض الوجود في مقام الطلب والجعل لعدم صحّة تعلّق التكليف به ، وكزوال الشمس بالإضافة إلى وجوب الصّلاة ، وعلى جميع التقادير فالطلب فعلي ومطلق ، والمطلوب مقيد من دون فرق بين كونه اختياريّاً أو غير اختياري ، ونتيجته رجوع القيد بشتّى ألوانه إلى المادّة . ويرد عليه : أيضاً أنّ الاحتمالات لا تنحصر في ما ذكر ، والحصر ليس بحاصر ، بل هنا احتمال آخر لم يشر إليه المستدلّ في كلامه ، حيث إنّ الإنسان إذا التفت إلى شيء فإمّا أن لا يطلبه مطلقاً فلا كلام فيه ، وإمّا أن يطلبه مطلقاً أي لا يكون طلبه مشروطاً بشيء ومعلّقاً على