الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
346
انوار الأصول
ووجوب غيري في الأجزاء . والحقّ في المسألة أن يقال : إنّ وجوب الأجزاء ليس وجوباً مقدّمياً وإن فرضنا مقدّميتها للكلّ بنحو من التكلّف ، بل وجوب كلّ واحد منها وجوب ضمني فكأنّ الأمر بالكلّ انبسط على الأجزاء ، فكان كلّ جزء بعض المأمور به ، وحينئذٍ لا تصل النوبة إلى الأمر المقدّمي الناشئ من الأمر بالكلّ ، فكما أنّ الحبّ المتعلّق مثلًا بدار أو كتاب أو طعام ينبسط على كلّ جزء جزء منها ويكون كلّ جزء بعض المحبوب ، كذلك الحال في الأمر بالصّلاة من ناحية المولى ، فالذي يتعلّق بجزء جزء من الصّلاة هو نفس ما يتعلّق بمجموعها ، ولا دليل على تعلّق إرادة أخرى بكلّ جزء غير الإرادة التي تعلّقت بالجميع حتّى يكون للأجزاء وجوب تبعي غيري غير الوجوب النفسي الضمني . بقي هنا أمران : الأمر الأوّل : في الشرائط ، فهل هي من المقدّمات الداخليّة أو الخارجيّة ؟ لا إشكال في أنّ ذات الشرط خارج عن المأمور به وإن كان التقيّد به داخلًا ، كما اشتهر « التقيّد جزء والقيد خارجي » وذلك نظير المعجون الذي تركّب من أجزاء مختلفة وكان لاستعماله للمريض شرائط مثل أن يكون قبل الغذاء صباحاً وشبه ذلك ، فإنّ هذه الشرائط خارجة بذواتها عن المعجون ، ولكن تقيّد المعجون بها داخل فيه . وبعبارة أخرى : إنّ استعماله مع تلك الشرائط يوجب عروض حالة وكيفية به ، والداخل في المعجون إنّما هو هذه الكيفية لا ذات الشرائط ، وهكذا الشرائط الشرعيّة في المخترعات الشرعيّة فانّ الوضوء مثلًا يوجب عروض وصف على المأمور به كوقوع الصّلاة حال الطهارة الحاصلة منه ، ويكون هذا الوصف داخلًا في المأمور به لا ذات الوضوء . فظهر أنّ الشرائط إن لوحظت بذواتها فانّها تعدّ من المقدّمات الخارجيّة ، وإن لوحظ تقيّد المأمور به واتّصافه بها تكون من المقدّمات الداخليّة . الأمر الثاني : في ثمرة البحث وهي ممّا قلّ من تعرّض لها ولكن نقل في المحاضرات عن بعض الأعاظم رحمهم الله « أنّ الثمرة بين