الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

312

انوار الأصول

حتّى بناءً على ما اختاره المحقّق الخراساني رحمه الله من التعبير . توضيحه : أنّ الأوامر على قسمين : واقعية وظاهريّة ، والواقعيّة تنقسم أيضاً إلى قسمين : واقعية اختياريّة وواقعية اضطراريّة ( كالأمر بالتيمّم عند فقدان الماء ) والظاهريّة نظير الأمر بالاستصحاب عند الشكّ في الطهارة مثلًا مع اليقين السابق بها ، وسيأتي دخول كلا القسمين في محلّ النزاع ، ولا إشكال في أنّ النزاع يكون عقليّاً بالنسبة إلى الأوامر الواقعيّة الاختياريّة ، وأمّا بالنسبة إلى الواقعيّة الاضطراريّة والأوامر الظاهريّة فيمكن أن يكون النزاع لفظيّاً لأنّ البحث فيهما يدور في الواقع مدار دلالة أدلّتهما اللّفظيّة ( دليل التيمّم ودليل الاستصحاب مثلًا ) على الإجزاء واستظهاره منها وعدمه فيبحث فيهما عن مفاد ظواهر الأدلّة وهو بحث لفظي كما لا يخفى . هذا كما يمكن أن يكون البحث عقليّاً حتّى بناءً على التعبير الثاني وهو ما نقل عن قدماء الأصحاب ونسب الاقتضاء فيه إلى الأمر دون الإتيان ، حيث إنّه يمكن أن يكون مرادهم من اقتضاء الأمر للإجزاء أنّ الأمر يدلّ على إرادة المولى للمتعلّق المأمور به ، والإرادة تدلّ على وجود غرض للمولى في المتعلّق ، وبعد إتيان المكلّف بالمأمور به يحصل الغرض عقلًا وبه تسقط الإرادة وبتبعه يسقط الأمر كذلك وهو معنى الإجزاء ، ولا إشكال في أنّه بحث عقلي فحسب ، وبهذا يندفع الإيراد المزبور الوارد على التعبير الأوّل بالنسبة إلى مبحث الإجزاء ويثبت أنّ مجرّد نسبة الاقتضاء إلى الإتيان ليس دليلًا على أنّ المسألة عقليّة ، مضافاً إلى عدم كون هذا التعبير أمراً متّفقاً عليه عند القوم كي يستكشف منه كون الاقتضاء في عنوان البحث بمعنى العلّية والتأثر عقلًا . الأمر الثاني : في المراد من لفظ « على وجهه » المأخوذ قيداً في عنوان البحث والاحتمالات فيه ثلاثة : 1 - أن يكون قيداً توضيحاً لكلمة « المأمور به » فيكون المعنى إتيان المأمور به مع جميع الشرائط المأخوذة فيه من ناحية الشرع . 2 - أن يكون المراد منه نيّة الوجه وهو الوجوب والندب .