الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
310
انوار الأصول
بقي هنا شيء : وهو أنّه لو لم يمتثل المكلّف المأمور به فوراً فهل يجب عليه الإتيان فوراً ففوراً بناءً على القول بالفوريّة ، أو يسقط الحكم بالمرّة ، أو تسقط فوريته ؟ قال المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية : إنّ المسألة مبنية على أنّ مفاد الصيغة على القول بالفور هو وحدة المطلوب أو تعدّده ؟ فإن كان على نحو تعدّد المطلوب بأن كان الإتيان بالمأمور به مطلوباً وإتيانه على الفور مطلوباً آخر ، فالواجب الإتيان به لو عصى في الفور ، وأمّا لو كان المجموع مطلوباً واحداً سقط الوجوب بعد عصيان الفوريّة ، ثمّ أضاف إليه بأنّه لو قيل بدلالتها على الفوريّة لما كان لها دلالة على نحو المطلوب من وحدته أو تعدّده ، ولازم ما ذكره كون الأمر ساكتاً عن الوحدة والتعدّد ، وعند الابهام من هذه الناحية يجب الرجوع إلى الأصول . أقول : إن قلنا بأنّ الفوريّة مستفادة من البعث وإنّ بعث المولى مفهومه الانبعاث فوراً فهذا يدلّ على الانبعاث فوراً ففوراً ، ولا يسقط الحكم إلّا بانعدام الموضوع أو الامتثال أو مضيّ الزمان إذا كان موقتاً وإلّا وجب الإتيان به فوراً ففوراً . والحاصل : أنّ طبيعة البعث كما عرفت تقتضي الفوريّة بحيث لا يسقط المطلوب بعصيان الفوريّة في زمان ، وظهر من ذلك أنّه لا ربط لها بمسألة تعدّد المطلوب كما يظهر من الأوامر في الموالي العرفيّة ، إلّا أن يدلّ دليل خاصّ على سقوط الطلب عند عصيانه فوراً .