الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

301

انوار الأصول

الفصل السابع في المرّة والتكرار ولا بدّ قبل الورود في أصل البحث من تقديم أمرين : الأمر الأوّل : في تعيين محلّ النزاع ، فهل هو مادّة الأمر أو هيئته ؟ ذهب بعض ( وهو صاحب الفصول ) إلى أنّ النزاع في الهيئة فقط ، لأنّ المادّة هي المصدر بدون الألف واللام وهي تدلّ على صرف الطبيعة فقط بالاتّفاق . ولكن أورد عليه المحقّق الخراساني رحمه الله بأنّ الاتّفاق على أنّ المصدر المجرّد عن اللام والتنوين لا يدلّ إلّا على الماهية ( على ما حكاه السكّاكي ) لا يوجب كون النزاع هاهنا في الهيئة ( فقط ) كما في الفصول ، فإنّه غفلة وذهول عن كون المصدر كذلك لا يوجب الاتّفاق على أنّ مادّة الصيغة لا تدلّ إلّا على الماهية ، ضرورة أنّ المصدر ليس مادّة لسائر المشتقّات بل هو صيغة مثلها ، كيف وقد عرفت في باب المشتقّ مباينة المصدر وسائر المشتقّات بحسب المعنى ، فكيف يكون مادّة لها بمعناه ؟ فعليه يمكن دعوى اعتبار المرّة أو التكرار في مادّته ( أيضاً ) كما لا يخفى . أقول : نعم ، يمكن حصر محلّ النزاع في الهيئة ولكن ببيان آخر ، وهو أنّ المرّة والتكرار من خصوصيات الطلب الذي هو مفاد للهيئة كما أنّ الوجوب والاستحباب والفور والتراخي أيضاً من شؤون الطلب وهو مفاد للهيئة . الأمر الثاني : قد يقال بأنّ هذه المسألة مرتبطة بمسألة الإجزاء ، فعلى القول بالاجزاء يدلّ الأمر على المرّة ، وعلى القول بعدمه يدلّ على التكرار . ولكن الحقّ أنّه لا ربط بين المسألتين ، لأنّ الإجزاء عبارة عن إتيان المأمور به على وجهه ، فلو كان المأمور به إتيان العمل مرّة فإتيانه كذلك يوجب الإجزاء ، ولو كان المأمور