الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
299
انوار الأصول
الفصل السادس الأمر عقيب الحظر إذا ورد أمر عقيب الحظر أو عقيب توهّم الحظر فهل يدلّ على الإباحة أو على الوجوب ؟ كقوله تعالى : « . . . غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ » « 1 » . مع ما ورد في قوله تعالى : « وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا » « 2 » ، فهل هو دليل على وجوب الصيد بعد الاستحلال أو يدلّ على جوازه فقط ؟ وكقوله تعالى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » « 3 » وقوله تعالى : « فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ » . « 4 » وقوله تعالى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ » « 5 » فما هو مقتضى القاعدة عند الشكّ فيما إذا دار الأمر بين الجواز والوجوب ؟ فيه أربعة أقوال : 1 - دلالته على الإباحة ، وهو المشهور عندنا . 2 - دلالته على الوجوب كسائر الموارد ، وهو المنقول عن كثير من العامّة . 3 - التفصيل بين ما إذا كان معلّقاً على زوال علّة الحرمة فيعود إلى ما قبله من الحكم ، وبين ما إذا لم يكن معلّقاً عليه فيكون ظاهراً في الوجوب ، ففي مثل قوله تعالى : « فَإِذَا انْسَلَخَ
--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 1 . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 2 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 217 . ( 4 ) سورة التوبة : الآية 5 . ( 5 ) سورة البقرة : الآية 222 .