الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
286
انوار الأصول
المقسم وتماميّة مقدّمات الحكمة فالتقابل بينهما لا محالة يكون تقابل العدم والملكة ، فإذا فرضنا في مورد عدم ورود الحكم على المقسم فلا معنى للتمسّك بالاطلاق قطعاً ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ انقسام المتعلّق بما إذا أتى به بقصد الأمر وعدمه يتوقّف على ورود الأمر فإنّه من الانقسامات الثانويّة ، فليس قبل تعلّق الأمر وفي رتبة سابقة عليه مقسّم أصلًا ، فالحكم لم يرد على المقسّم بل صحّة التقسيم نشأت من قبل الحكم فلا معنى للتمسّك بالاطلاق » « 1 » . والجواب عنه : ظهر ممّا سبق حيث إنّا لم نقبل عدم إمكان أخذ قصد الأمر في المتعلّق حتّى نلتزم بالإهمال بل قلنا بإمكانه من طرق ثلاثة : أخذ قصد الأمر في الأمر الأوّل ، وأخذه في الأمر الثاني ، وعدم انحصار التقرّب في قصد الأمر . هذا كلّه بالنسبة إلى الأصل اللّفظي . الأصل العملي في المقام : لو أنكرنا وجود الأصل اللّفظي إمّا من طريق عدم إمكان أخذ قصد الأمر في المأمور به أو عدم كون المولى في مقام البيان ، فما هو مقتضى الأصل العملي في المقام ؟ فيه ثلاثة وجوه : الوجه الأوّل : أنّ الأصل هو البراءة بمقتضى العقل والنقل ونتيجته التوصّلية ، وهذا هو المختار . الوجه الثاني : عدم جريان البراءة لا عقلًا ولا شرعاً بل الأصل هو الاشتغال ونتيجته التعبّديّة وهذا ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله ومن تبعه . الوجه الثالث : جريان البراءة الشرعيّة دون العقليّة . أمّا القول الأوّل : فيظهر وجهه ممّا سنذكره في الجواب عن القول الثاني . وأمّا القول الثاني : فاستدلّ لعدم جريان البراءة العقليّة فيه بما حاصله : إنّ الشكّ في المقام واقع في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم ، والعقل يستقلّ بلزوم الخروج عن عهدته ، فإذا علمنا أنّ شيئاً خاصّاً كالعتق مثلًا واجب قطعاً ، ولم نعلم أنّه تعبّدي يعتبر فيه قصد القربة ، أم
--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ، ص 112 - 113 .