الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
250
انوار الأصول
الإيمان واستقراره في القلب ، والمستفاد من الآية بقرينة الآيات السابقة عليها أنّ الحبّ في اللَّه والبغض في اللَّه يوجب ثبوت الإيمان ورسوخه في القلب ، فهو بمنزلة الجزاء والنتيجة لعمل اختياري صالح للإنسان ، أي التولّي والتبرّي في اللَّه ، فلا ينافي كونه اختياريّاً ، فإنّ ما يكون بعض مقدّماته اختياريّاً اختياري . الطائفة الخامسة : آيات الهداية والضلالة والتي تسندهما إلى اللَّه تعالى وهي كثيرة : منها : قوله تعالى : « فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » « 1 » . ومنها : قوله تعالى : « وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ » « 2 » . ومنها : قوله تعالى : « مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » « 3 » . ومنها : « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » « 4 » . ومنها : « فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً » « 5 » . والجواب عنها أيضاً واضح ، ولكن قبل بيان الجواب الأصلي والمختار ننقل هنا ما قاله بعض الأعلام في مقام الجواب عنها ، وهو أنّ الهداية على معانٍ ثلاثة : المعنى الأوّل : أنّ الهداية بمعنى إراءة الطريق ومنه قوله تعالى : « وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » « 6 » . المعنى الثاني : أنّها بمعنى الإيصال إلى المطلوب ، ومنه ما مرّ آنفاً من قوله تعالى : « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » فإنّ ما على النبي صلى الله عليه وآله إنّما هو إراءة الطريق فقط لا الإيصال إلى المطلوب ( والمراد من الإيصال اعداد المقدّمات والتوفيق الموصل إلى المقصود ) .
--> ( 1 ) سورة إبراهيم : الآية 4 . ( 2 ) سورة النحل : الآية 93 . ( 3 ) سورة الأنعام : الآية 39 . ( 4 ) سورة القصص : الآية 56 . ( 5 ) سورة الأنعام : الآية 125 . ( 6 ) سورة الشورى : الآية 52 .