الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

233

انوار الأصول

الثاني : ( هو جواب حلّي منه رحمه الله ) فهو إنّا غير عالمين بتفاصيل العمل وإلّا لو علمنا به تفصيلًا لكنّا قادرين على تكراره بعينه ، فمثلًا لو علمنا بمقدار الماء في الاغتراف الأوّل لاستطعنا أن نغترف منه بنفس ذلك المقدار في المرّة اللّاحقة . وأمّا الجواب الثالث فهو أن نقول : إنّ الاختياري من العمل في المثال المزبور إنّما هو أصل إلقاء الحجر فحسب ، وهو ممّا يمكن تكراره بعينه بلا إشكال ، وأمّا خصوصيّاته وجزئياته فلا بأس بكونها خارجة عن الاختيار . وبعبارة أخرى : هاهنا عدّة من العوامل الجبريّة تكون دخيلة في عمل الإلقاء كبعض ارتعاشات اليد ومقدار القوّة الموجودة في اليد في كلّ مرّة ولكنّها لا تنافي اختياريّة أصل العمل كما لا يخفى . الوجه الثاني : برهان العلم بالتفاصيل وبيانه أنّ اختياريّة العمل تستلزم العلم بتفاصيله وهو مفقود بالوجدان كما في حركة الساهي أو النائم وانقلابه من جنب إلى جنب وفي الأعمال الاعتياديّة ، فلا يعلم الإنسان بكميّة عمله وكيفيته ( في المثال الأوّل ) كما لا يعلم بعدد خطواته وكيفيتها ( في المثال الثاني وفي الأعمال الاعتياديّة ) فإن كانت هذه الأعمال اختياريّة له فكيف لا يكون عالماً بتفاصيلها ؟ وأجاب عنه المحقّق الطوسي رحمه الله : بما يخصّ بالمثال الأوّل بأنّ ملاك اختياريّة العمل إنّما هو صدوره عن علم والتفات ، وهما منفيان في حال النوم أو السهو ، فلا يكون العمل في هذا الحال اختياريّاً . وأمّا في المثال الثاني وهو الأعمال الاعتياديّة فيمكن أن يقال : أنّها معلومة إجمالًا لأنّها قبل أن تصير اعتياديّة كانت تصدر من الإنسان عن علم والتفات تفصيلي ، وبعد تحقّق العادة أيضاً تصدر عن علم والتفات ، ولكن على نحو الإجمال ، ولا دليل على اعتبار العلم التفصيلي في اختياريّة الأعمال . الوجه الثالث : برهان العلّية أي « قاعدة الشيء ما لم يجب لم يوجد »