الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
188
انوار الأصول
كما في كلمة « غلام زيد » والبسيط ما يتصوّر منه معنى واحد كما في مثل « زيد » . الثاني : البساطة والتركّب عند التحليل العقلي الفلسفي كتحليل الإنسان لدى العقل إلى الحيوان والناطق . الثالث : البساطة والتركّب عند التحليل المفهومي ، فالمركّب ما يكون مفهومه مشتملًا على أجزاء بعد تحليل مفهومه ، وإن كان قبل ذلك وحدانياً في بدء النظر ك « العلماء » . أمّا المعنى الأوّل : فليس داخلًا في محلّ النزاع قطعاً ، لأنّه لا يقول أحد بانسباق معنيين مستقلّين من إطلاق « القائم » مثلًا إلى الذهن من دون وجود وحدة بينهما . وأمّا الثاني : فكذلك يكون خارجاً عن محلّ النزاع ، لأنّ الكلام في المقام لفظي لا دخل لتحليلات العقليّة فيه ، لأنّه لا مدخل للعقل في تعيين مفاهيم الألفاظ وفي تعيين الموضوع له ، فيتعيّن المعنى الثالث ، فيقع البحث في أنّ مفهوم المشتقّ هل يكون مركّباً من ذات ومبدأ مع تصوّر صورة واحدة له فكأن المشتقّ ذات ثبت له المبدأ ، أو يكون عبارة عن المبدأ لا بشرط ؟ وبعبارة أخرى : هل المشتقّ في الحقيقة مفهومان مندمجان ، أو أنّه مفهوم واحد من دون وجود اندماج فيه ؟ وبعبارة ثالثة : إنّ للمشتقّ هيئةً ومادّةً ، فهل يبدو للذهن من الهيئة والمادّة شيئان ، أو يبدو شيء واحد ؟ المقدمة الثانيّة : في الأقوال في المسألة فإنّها خمسة أحدها : أنّ المشتقّ مركّب من ثلاثة أمور : الذات والمبدأ والنسبة . ثانيها : أنّه مركّب من أمرين ، المبدأ والنسبة ، فالمشتقّ هو الحدث المقيّد بالنسبة أو الحدث المنتسب ( فيفهم الذات من المشتقّ حينئذٍ بالدلالة الالتزاميّة لعدم تصوّر النسبة بدون الذات لكونها قائمة بطرفيها ) . ثالثها : أنّه بسيط فوضع لمجرّد المبدأ لكن للحصّة التوأمة مع النسبة ، أي الحدث حين النسبة أو التوأم مع النسبة ( لا مقيّدة بالذات ولا مقيّدة بالنسبة ) فيستفاد الذات والنسبة بالدلالة الالتزاميّة أيضاً . رابعها : أنّه وضع للمبدإ الّابشرط عن الحمل فيكون أيضاً بسيطاً .