الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

181

انوار الأصول

كون المشتقّ موضوعاً للأعمّ اثباتاً « 1 » ( انتهى ملخّص كلامه ) . أقول : يرد عليه أمور : الأوّل : أنّه سيأتي أنّ المشتقّ أمر مركّب ، ومنشأ القول بالبساطة هو الخلط بين المسائل الفلسفيّة واللّفظيّة فانتظر ( هذا إشكال في المبنى ) . الثاني : أنّ قوله في صدر كلامه « إنّا إن قلنا بالتركّب يكون الركن الركين في المشتقّ هو الذات ويكفي في انتساب المبدأ التلبّس في الجملة » دعوى بلا دليل بل معنى تركيب المشتقّ من الذات والمبدأ دخل كلّ واحد منهما في قوام المشتقّ في الجملة ، وأمّا كون أحدهما ركناً والآخر غير ركن فهو أوّل الكلام . الثالث : أنّ تصوّر قدر جامع بين المتلبّس والمنقضي عنه التلبّس أمر سهل جدّاً ، نظير عنوان « من تلبّس بالمبدأ في الجملة » وهو أعمّ ممّن تلبّس بالمبدأ في الحال ومن تلبّس به في الماضي وانقضى عنه التلبّس . أدلّة القول بالأعمّ وهي أمور : 1 - التبادر ، أي تبادر الأعمّ من المتلبّس والمنقضي عنه التلبّس فيما إذا أطلق المشتقّ ، كما يتبادر من « المضروب » المضروب في الآن والمضروب في ما قبل ، وهكذا بالإضافة إلى « القاتل » و « الزاني » و « السارق » فيتبادر من كلّ واحد منهما المعنى الأعمّ . الجواب : إنّ تبادر المعنى الأعمّ من هذه الألفاظ لم ينشأ من حاقّ اللفظ بل نشأ من قرينية المبدأ كما مرّ في تحرير محلّ النزاع ، ومرّ أيضاً إنّ محلّ البحث ما يكون مبدأه قابلًا للدوام والاستمرار وإن كان قابلًا للتكرار ، والأمثلة المذكورة ليست من هذا القبيل كما لا يخفى . 2 - عدم صحّة سلب المشتقّ عمّن انقضى عنه المبدأ كما في « القاتل » و « المضروب » ونحوهما أيضاً ، فلا يصحّ القول بأنّ « شمراً ليس بقاتل الحسين عليه السلام » مثلًا ، وعدم صحّة السلب دليل على الحقيقة .

--> ( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 1 ، ص 120 ، طبع جماعة المدرّسين .