الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
177
انوار الأصول
« زيد جالس » إلى غير ذلك ، وسيأتي أنّ منشأ خطأ القائلين بالتفصيل اختلاف المبادئ أو وجود قرائن في الكلام . و المختار وضع المشتقّ للأخصّ ، والوجوه التي استدلّ بها على وضعه للأخصّ على دليلين : « لفظيّة » و « عقليّة » . أمّا الأدلّة اللّفظيّة : « التبادر » فالمتبادر من كلمة « العالم » مثلًا عند إطلاقه هو المتلبّس بمبدإ العلم في الحال ، توضيح ذلك ( الذي يرتفع به بعض الإشكالات الواردة على هذا الوجه ) : إنّ المبادئ في المشتقّات على أربعة أقسام : الأول : تكون ذات المبدأ قرينة على أنّ إطلاق المشتقّ منه في جميع الموارد يكون بلحاظ الانقضاء نحو مبدأ التولّد ، فإنّ كلمة « المتولّد » المشتقّ منه يكون إطلاقه بلحاظ انقضاء التولّد ، ونفس مادّة التولّد قرينة عليه ، والسرّ فيه إنّه لا بقاء ولا تكرّر فيه ، فلا معنى لتبادر خصوص المتلبّس منه بل يكون هذا القسم خارجاً عن محلّ النزاع كما مرّ . الثاني : تكون القضيّة بالعكس ، فنفس المبدأ قرينة على كون إطلاق المشتقّ بلحاظ التلبّس في الحال في جميع الموارد نحو الإمكان والوجوب ، فإنّ المشتقّ منهما وهو « الممكن » و « الواجب » يطلق في جميع الإطلاقات على المتلبّس الفعلي ، لأنّ المبدأ فيهما ممّا لا يزول بل يبقى بدوام الذات ، فلا معنى لتبادر خصوص المتلبّس في هذا القسم أيضاً . الثالث : ما يمكن فيه الاستمرار والتكرار لكن لا يكون فيه الدوام والبقاء غالباً ، نحو السرقة والقتل ، فحيث إنّ الغالب في هذا القسم عدم دوام المبدأ يصير هذا قرينة على كون التلبّس بلحاظ الانقضاء وموجباً لانصراف الذهن إلى من انقضى عنه المبدأ فإنّ « السارق » مثلًا أو « القاتل » إنّما يتلبّس بالسرقة والقتل في ساعة معيّنة ، وبعد ذلك يبقى عليه هذا العنوان وهذا الوصف وإن لم يكن متلبّساً . الرابع : ما يتصوّر فيه الدوام والانقضاء معاً ، نحو العدالة والفسق والجلوس والقيام والاجتهاد والاستطاعة ، وليس ذات المبدأ قرينة على أحدهما ، وهذا هو محلّ النزاع ومصبّ دعوى التبادر . والإنصاف أنّ عدم التفات كثير من المفصّلين إلى اختلاف هذه الأقسام أوجب إنكارهم للتبادر في القسم الأخير مع أنّ خصوص هذا القسم داخل في محلّ النزاع وغيره خارج عنه ،