الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

160

انوار الأصول

زمان ومكان ، ولا يكون له بقاء حتّى يتصوّر انقضائه أو عدمه ، وكذلك الأوصاف التي تكون من ذاتيات الشيء كالمحرقيّة بالنسبة إلى النار ، وبالعكس يدخل بعض الجوامد الصرفيّة في محلّ النزاع لاجتماع الأمور الأربعة المذكورة فيه كالزوج والزوجة ، ولذلك قلنا بأنّ النسبة بين المشتقّ في علم الأصول والمشتقّ في علم الصرف هي العموم من وجه ، فموضع اجتماعهما نظير اسم الفاعل والمفعول ، وموضع الافتراق هو الأفعال والجوامد . بقي هنا شيئان : 1 - قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ ثمانية أقسام من المشتقّات الصرفيّة ( اسم الفاعل ، اسم المفعول ، الصفة المشبهة ، صيغة المبالغة ، اسم الزمان ، اسم المكان ، اسم التفضيل واسم الآلة ) والجوامد الواجدة للمعيار المذكور تكون داخلة في محلّ النزاع ، فلا وجه لتخصيص صاحب الفصول محلّ النزاع باسم الفاعل وما بمعناه من الصفات المشبهة وإخراج سائر المشتقّات ، وهي اسم المفعول وصيغة المبالغة واسمي الزمان والمكان واسم الآلة ، واستدلاله للخروج بأنّ من اسم المفعول ما يطلق على الأعمّ كقولك : « هذا مقتول زيد » أو « مصنوعه » أو « مكتوبه » ومنه ما يطلق على خصوص المتلبّس نحو « هذا مملوك زيد » أو « مسكونه » أو « مقدوره » ولم نقف فيه على ضابطة كلّية ، وهكذا اسم المكان نحو المسجد ، واسم الزمان نحو المقتل ، واسم الآلة نحو المفتاح ، بل يصدق المسجد على مكان السجدة ولو لم يسجد فيه بالفعل ، ويصدق المقتل على زمان القتل والمفتاح على آلة فتح الباب سواء حصل المبدأ أو لم يحصل بعدُ . لأنّه يرد عليه ما مرّ من أنّ الأوصاف التي لا يتكرّر الوصف فيها تكون خارجة عن محلّ النزاع ، ومنها مثال المقتول المذكور في كلامه ، ولا يوجب خروج مصداق من مصاديق اسم المفعول عن محلّ النزاع ( لعدم تكرّره ) خروج اسم المفعول بجميع مصاديقه ، وأمّا سائر الأمثلة في كلامه فسيأتي أنّ للتلبّس بالمبدأ أنحاء منها : التلبّس بالفعل ومنها : التلبّس بالملكة ومنها : التلبّس بالحرفة ومنها : التلبّس بالشأنيّة أو الاستعداد والقابلية ، والانقضاء في كلّ منها بحسبه ، ففي مثل المسجد والمفتاح يكون التلبّس بالملكة والاستعداد لأنّ المسجد مكان يكون مستعدّاً للسجدة ، والمفتاح ما يكون مستعدّاً لفتح الباب به ، وإذا انقضى هذا الاستعداد يقع البحث في أنّهما حقيقتان في خصوص ما تلبّس بمبدإ الاستعداد في الحال ، أو في الأعمّ منه والمنقضي عنه