الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
145
انوار الأصول
الأمر التاسع : في الاشتراك واستعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى ولا بدّ فيه من تقديم أمور : الأمر الأوّل : في إمكان وضع الألفاظ المشتركة وعدمه ، ثمّ في وقوعه بعد ثبوت إمكانه . ففيه ثلاث مذاهب : مذهب القائلين بالإمكان ، ومذهب القائلين بالاستحالة ، ومذهب القائلين بالوجوب . المذهب الأوّل : فاستدلّ له بوجوه أحسنها وقوع الاشتراك في اللّغة ، وأدلّ دليل على إمكان شيء وقوعه ، ووقوعه أمر وجداني ثابت بمثل التبادر ونحوه من سائر علائم الحقيقة ، مضافاً إلى أنّ الإمكان يثبت بنفي أدلّة القائلين بالامتناع والوجوب كما سيأتي . أمّا القائلين بالامتناع : فاستدلّوا له بدليلين : الدليل الأوّل : ما ذكره غير واحد من أنّ الاشتراك مخالف لحكمة الوضع لأنّ به لا يحصل التفهيم والتفهّم . وفيه : أوّلًا : أنّه يمكن حصول التفهّم بالقرينة ولا حاجة إلى كونها لفظيّة حتّى يستشكل بأنّه تطويل بلا طائل بل يمكن كونها مقاميّة أو حاليّة ، مضافاً إلى أنّه ليس من قبيل التطويل بل قد يكون موافقاً للفصاحة والبلاغة . وثانياً : أنّه قد تقتضي الحكمة إطلاق الكلام مجملًا مبهماً ، والتكلّم من وراء الحجاب وغائباً عن الأغيار ، ولا إشكال حينئذ في ثبوت الحاجة . الدليل الثاني : ( وهو مبني على كون الوضع بمعنى التعهّد والالتزام وكون الوضع تعييناً ) استحالة أن يتعهّد الإنسان أوّلًا على أن يستعمل اللفظ في أحد المعنيين للفظ كلّما استعمله في