الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

143

انوار الأصول

جميع الأقسام في المسمّى ، وأجاب عن إشكال تقدّم التسمية على الطلب وقال بإمكان تأخّرها عنه لإمكان تعلّق الطلب على عناوين أخرى غير عنوان الصّلاة ووقوع التسمية بعده ، ثمّ قال : إن قلت : وقوع التسمية بعد الطلب لغو لا فائدة فيه . قلت : كان النزاع في الإمكان وعدمه وفي مقام الثبوت لا في مقام الإثبات ، واللغويّة غير الاستحالة وداخل في مقام الإثبات ، ولكن عدل عنه في ذيل كلامه وقال : الشرائط على قسمين : شرائط « المسمّى » ( شرائط الماهية ) وشرائط « وجود المسمّى » وتحقّقه ، والقسم الأوّل من الشرائط لا يبعد أن يكون من شرائط الماهية فيكون داخلًا في محلّ النزاع ، وأمّا القسم الثاني والثالث فهما من شرائط الوجود فليسا داخلين في محلّ البحث ، لأنّ البحث في الصحيح والأعمّ يكون في تعيين ما به مسمّى الألفاظ لا تشخيص شرائط وجوده . ( انتهى ملخّص كلامه « 1 » ) . أقول : يلاحظ على بيانه بأمرين : الأوّل : أنّ ما ذهب إليه من التفصيل بين الشرائط وتقسيمها بشرط الماهية وشرط الوجود مبني على القول بأنّ الألفاظ وضعت للماهيات ، وأمّا بناءً على مختارنا في المقام من أنّ جميع الألفاظ ( إلّا ما شذّ ) وضعت للوجودات الخارجيّة فهو في غير محلّه كما لا يخفى . الثاني : أنّه يمكن أن يقال بدخول القسم الثاني والثالث في محلّ النزاع أيضاً لأنّ مقوّم ماهية العبادة هو العبوديّة والمقربيّة ، ولا ريب في أنّ مقوّم العبوديّة إنّما هو قصد القربة بل هو أهمّ ما يكون داخلًا في ماهية الصّلاة ، لأنّ خروجه عنها يستلزم خروج العبادة عن كونها عبادة ، فكيف لا يكون داخلًا في ماهيّة المسمّى ؟ ولا إشكال في أنّ الصّلاة والحجّ ونحوهما من مصاديق العبادة ، والعجب منه ومن العلمين ( المحقّق العراقي والنائيني رحمهما الله ) حيث ذهبوا إلى أنّ قصد القربة خارج عن ماهيّة مسمّى العبادة حتّى على مبنى الصحيحي ، مع أنّها بدون القربة لا تكون عبادة . والمختار في المسألة هو ما ننتهي إليه بعد الرجوع إلى الأصول الموجودة في تسمية المخترعات العرفيّة كما مرّ ، فإنّا قد قلنا بأنّ السيارة مثلًا وضعت لما يكون منشأً للأثر المرغوب

--> ( 1 ) تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 50 - 51 ، طبع مهر .